صوت
خطرت لذات الخال ذكرى بعد ما
سلك المطيّ بنا على الأنصاب [ 1 ]
أنصاب عمرة والمطيّ كأنّها
قطع القطا صدرت عن الأحباب [ 2 ]
فانهلّ دمعي في الرّداء صبابة
فسترته بالبرد عن أصحابي
فرأى سوابق دمعة مسكوبة
بكر فقال بكى أبو الخطَّاب
عروضه من الكامل . « بكر » الذي ذكره ها هنا عمر هو ابن أبي عتيق وهو يسمّيه في شعره ببكر وبعتيق ، وإياه يعني بقوله :
لا تلمني عتيق حسبي الذي بي
إنّ بي يا عتيق ما قد كفاني
الغناء في « خطرت لذات الخال » للغريض ، ولحنه ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق . وذكر عمرو بن بانة أنّ فيه ثقيلا أوّل بالبنصر لأبي سعيد مولى فائد .
وأخبرني الحرميّ قال حدّثني الزّبير قال حدّثني عمّي :
أنّ عمر بن أبي ربيعة وافقها وهي تستلم الركن ، فقرب منها . فلما رأته تأخّرت وبعثت إليه جاريتها . فقالت له :
تقول لك ابنة عمّك : إنّ هذا مقام / لا بدّ منه كما ترى ، وأنا أعلم أنك ستقول في موقفنا هذا فلا تقولنّ هجرا .
فأرسل إليها : لست أقول إلَّا خيرا . ثم تعرّض لها وهي ترمي الجمار ، فأعرضت عنه واستترت ؛ فقال :
صوت
دين هذا القلب من نعم
بسقام ليس كالسّقم
إن نعما أقصدت رجلا
آمنا بالخيف إذ ترمي
/ اسمعي منّا تحاورنا
واحكمي رضّيت بالحكم
بشتيت [ 3 ] نبته رتل
طيّب الأنياب والطَّعم [ 4 ]
يأتكم [ 5 ] منه بحجّته
فله العتبى ولا أحمي [ 6 ]
عروضه من المديد . الغناء لإسحاق خفيف رمل بالوسطى عن عمرو . وفيها لمالك ثقيل أوّل من أصوات قليلات الأشباه عن إسحاق . وفيه لابن سريج رمل بالبنصر عن حبش . وفيه لابن مسجح ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش أيضا . وذكر الهشاميّ أنّ الصوت مما يشكّ فيه أنه لمعبد أو غيره .
هامش
[ 1 ] الأنصاب : موضع .
[ 2 ] الأجباب : جمع جب وهو البئر التي لم تطو أي لم تبن .
[ 3 ] الشتيت : المتفرق . والرتل : بياض الأسنان وحسن تناسقها .
[ 4 ] كذا في « ديوانه » . وفي الأصول : « واللغم » .
[ 5 ] كذا في « ديوانه » . وقد ورد فيه قبل هذا البيت بيت يرجح رواية « الديوان » وهو :وانشديه هل أتيت له
سخطا مني على علموفي الأصول : « وليأتكم » .
[ 6 ] كذا في « الديوان » . وفي الأصول : « ولم أحم » .