أبلغ تميما غثّها وسمينها
والحكم يقصد مرّة ويجور
أنّ الفرزدق برّزت أعراقه
سبقا وخلَّف في الغبار جرير
/ ذهب الفرزدق بالفضائل [ 1 ] والعلا
وابن المراغة مخلف محسور
هذا قضاء البارقيّ وإنني
بالميل في ميزانهم لبصير
قال أبو عبيدة فحدّثني أيّوب بن كسيب قال حدّثني أبي قال : كنت مع جرير ، فأتاه رسول بشر بن مروان فدفع إليه كتابه ، وقال له : إنه قد أمرني أن أوصله إليك ولا أبرح حتى تجيب عن العشر في يومك إن لقيتك نهارا أو ليلتك إن لقيتك ليلا ، وأخرج إليه كتاب بشر وقد نسخ له القصيدة وأمره بأن يجيب عنها . فأخذها ومكث ليلته يجتهد أن يقول شيئا فلا يمكنه ؛ فهتف به صاحبه من الجنّ من زلوية البيت فقال له : أزعمت أنك تقول الشعر ! ما هو إلَّا أن غبت عنك ليلة حتى لم تحسن أن تقول شيئا [ 2 ] ! فهلَّا قلت :
يا بشر حقّ لوجهك التبشير
هلَّا قضيت لنا وأنت أمير
/ فقال له جرير : حسبك كفيتك . قال : وسمع قائلا يقول لآخر : قد أنار الصبح ؛ فقال جرير :
يا صاحبيّ هل الصباح منير
أم هل للوم عواذلي تفتير [ 3 ]
إلى أن فرغ منها . وفيها يقول :
قد كان حقّك أن تقول لبارق
يا آل بارق فيم سبّ جرير
يعطى النساء مهورهنّ كرامة
ونساء بارق مالهنّ مهور
فأخذها الرسول ومضى بها إلى بشر ، فقرئت بالعراق وأفحم سراقة فلم ينطق بعدها بشيء من مناقضته .
مناقضته عمر بن لجأ وسبب ذلك
: أخبرني أبو خليفة قال حدّثني محمد بن سلَّام حدّثني أبو يحيى الضّبّيّ قال :
كان الذي هاج الهجاء بين جرير وعمر بن لجأ أن عمر كان ينشد أرجوزة له يصف فيها إبله وجرير حاضر ، فقال فيها :
قد وردت قبل إنا ضحائها
تفرّس الحيّات في خرشائها [ 4 ]
[ جرّ العجوز الثّني من ردائها [ 5 ] ] فقال له جرير : أخفقت . فقال : كيف أقول ؟ قال تقول :
جرّ العروس الثّني من ردائها
هامش
[ 1 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « بالقصائد » .
[ 2 ] في ج : « حتى لم تحسن أن تجيب عنها » .
[ 3 ] الفتور والتفتير : السكون بعد الحدة واللين بعد الشدّة . وفتر ( بالتضعيف ) يتعدى ويلزم .
[ 4 ] الأنا ( بفتح الهمزة وكسرها ) : الوقت . والضحاء : الضحى . وتفرس : تقتل . والخرشاء : جلد الحية .
[ 5 ] التكملة عن ابن سلام ص 101 طبع أوروبا .