هما الحيّان إن فزعا يطيرا
إلى جرد كأمثال السّعالي [ 1 ]
أمازن يا بن كعب إنّ قلبي
لكم طول الحياة لغير قالي
غطاريف يبيت الجار فيهم
قرير العين في أهل ومال
قال [ 2 ] : أجل يا أبا حزرة فلا خوف عليك .
وفد على عبد الملك في دمشق فالتف الناس حوله في المسجد دون الفرزدق
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال شعيب بن صخر حدّثني هارون بن إبراهيم قال :
رأيت جريرا والفرزدق في مسجد دمشق وقد قدماها على الوليد بن عبد الملك والناس عنق [ 3 ] واحد على جرير : [ قيس [ 4 ] وموالي بني أمية ] يسلَّمون عليه ويسألونه كيف كنت يا أبا حزرة في مسيرك ، وكيف أهلك وأسبابك . وما يطيف بالفرزدق / إلَّا نفر من خندف جلوس معه . قال شعيب : فقلت لهارون : ولم ذلك ؟ قال :
لمدحه قيسا وقوله في العجم :
فيجمعنا والغرّ أولاد سارة [ 5 ]
أب لا نبالي بعده من تعذّرا
قال شعيب : بلغني أنه أهديت له يومئذ مائة حلَّة ، أهداها إليه الموالي سوى غيرهم ، وأخبرني بهذا الخبر أبو خليفة عن محمد بن سلَّام عن شعيب بن صخر ، فذكر نحوا من حكاية أبي زيد ، إلا أنها أتمّ من حكاية ابن سلَّام . وقال أبو خليفة في خبره : سمعت عمارة بن عقيل بن بلال يقول : وافته في يومه ذلك مائة حلَّة من بني الأحرار [ 6 ] .
رأي الأحوص في قباء فعرّض به لئلا يعين عليه
: أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني أحمد بن الهيثم الفراسيّ قال :
بينا جرير بقباء إذ طلع الأحوص / وجرير ينشد قوله :
لولا الحياء لعادني استعبار
ولزرت قبرك والحبيب يزار
فلما نظر إلى الأحوص قطع الشعر ورفع صوته يقول :
هامش
[ 1 ] السعالي : جمع سعلاة ، وهي الغول ، وقيل : هي ساحرة الجن .
[ 2 ] كذا في الأصول : ولعل الصواب : « قالوا أجل . . . إلخ » .
[ 3 ] العنق : الجماعة الكثيرة .
[ 4 ] الذي بين القوسين هو عبارة ابن سلام في « الطبقات » وهو الذي يناسب ما يأتي من قوله : « لمدحه قيسا وقوله في العجم إلخ » . وفي ب ، س : « . . . على جرير وكلهم من قريش وموالي قريش يسلمون عليه . . . إلخ » . وفي سائر الأصول : « والناس عنق واحدة يسألونه كيف كنت يا أبا حزرة إلخ » .
[ 5 ] كذا في « ديوانه » ، وهو الصحيح . وهي سارة زوجة إبراهيم الخليل صلوات اللَّه عليه . وقد جاء عقب هذا البيت قوله :أبونا خليل اللَّه واللَّه ربنا
رضينا بما أعطى الإله وقدّراوفي الأصول : « سادة » بالدال المهملة ، وهو تحريف .
[ 6 ] بنو الأحرار : أبناء الموالي من الفرس .