/ قال عبد الملك أو الوليد ابنه لجرير : من أشعر الناس ؟ قال فقال : ابن العشرين [ 1 ] . قال : فما رأيك في ابنيّ [ 2 ] أبي سلمى ؟ قال : كان شعرهما نيّرا يا أمير المؤمنين . قال : فما تقول في امرئ القيس ؟ قال : اتّخذ الخبيث الشعر نعلين ، وأقسم باللَّه لو أدركته لرفعت ذلاذله [ 3 ] . قال : فما تقول في ذي الرّمّة ؟ قال : قدر من ظريف الشعر وغريبه وحسنه [ على ] [ 4 ] ما لم يقدر عليه أحد . قال : فما تقول في الأخطل ؟ قال : ما أخرج لسان ابن النّصرانية ما في صدره من الشعر حتى مات . قال : فما تقول في الفرزدق ؟ قال : في يده واللَّه يا أمير المؤمنين نبعة من الشعر قد قبض عليها . قال : فما أراك أبقيت لنفسك شيئا ! قال : بلى واللَّه يا أمير المؤمنين ! إنّي لمدينة الشعر التي منها يخرج وإليها يعود ، نسبت فأطربت ، وهجوت فأرديت ، ومدحت فسنّيت [ 5 ] ، وأرملت فأغزرت ، ورجزت [ 6 ] فأبحرت ؛ فأنا قلت ضروب الشعر كلَّها ، وكلّ واحد منهم قال نوعا منها . قال : صدقت .
طلبت جاريه له أن يبيعها فعيره الفرزدق ذلك
: أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنا عليّ بن الصبّاح عن ابن الكلبيّ قال :
كانت لجرير أمة وكان بها معجبا ، فاستخفّت المطعم والملبس والغشيان واستقلَّت ما عنده ، وكانت قبله عند قوم يقال لهم بنو زيد ، أهل خصب ونعمة ، فسامته أن يبيعها وألحّت في ذلك ؛ فقال فيها :
/
تكلَّفني معيشة آل زيد
ومن لي بالمرفّق والصّناب [ 7 ]
تقول ألا تضمّ كضمّ زيد
وما ضمّي وليس معي شبابي
فقال الفرزدق يعيّر ذلك [ 8 ] :
فإن تفقرك علجة آل زيد
ويعجزك المرقّق والصّناب [ 9 ]
/ فقدما كان عيش أبيك مرّا
يعيش بما تعيش به الكلاب [ 10 ]
هامش
[ 1 ] يعني به طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك أحد شعراء المعلقات ، قتل وهو ابن عشرين سنة فيقال له ابن العشرين : قتله عمرو بن هند بيد أبي الربيع بن حوثرة عامله على البحرين . ( انظر « الشعر والشعراء » ص 91 ) .
[ 2 ] يعني زهير بن أبي سلمى وابنه كعب بن زهير .
[ 3 ] ذلاذل القميص : ما يلي الأرض من أسافله . ولعله يريد أنه كان يلزمه ويخدمه .
[ 4 ] الزيادة عن ح .
[ 5 ] كذا في الأصول . وسني الشيء : سهله وفتحه ، والأحرى بهذه الكلمة أن تكون « فأسنيت » . وأسنى : رفع وأعلى .
[ 6 ] كذا في أ ، ء ، م . وفي ب ، س ، ح : « وزجرت » وهو تصحيف .
[ 7 ] المرقق : الأرغفة الواسعة الرقيقة . والصناب : أدم يتخذ من الخردل والزبيب .
[ 8 ] في الأصول : « بذلك » راجع الحاشية رقم 1 ص 50 من هذا الجزء .
[ 9 ] قد ورد هذا البيت في ح هكذا :فإن تعدم معيشة آل زيد
ويعوزك المرقق والصنابوفي « النقائض » :« إن تفركك علجة آل زيد
ويعوزك . . .إلخ « وفركت المرأة زوجها تفركه فركا إذا أبغضته .
[ 10 ] في ب ، س : « كريها لا يعيش به الكلاب » .