اتعاظه بجنازة مرّت عليه
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ وعمر بن شبّة قالا حدّثنا الأصمعيّ قال أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال :
جلس جرير يملي على رجل قوله :
ودّع أمامة حان منك رحيل
إنّ الوداع لمن تحبّ قليل
فمرّوا عليه بجنازة ؛ فقطع الأنشاد وجعل يبكي ، ثم قال : شيّبتني هذه الجنازة . قال أبو عمرو : / فقلت له : فعلام تقذف المحصنات منذ كذا وكذا ! فقال : إنهم يبدؤنني ثم لا أعفو .
قيل إنه فضل لمقاومته الفرزدق
: أخبرني عمّي قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلبيّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن المعذّل قال :
كان أبي وجماعة من علمائنا يقولون : إنما فضّل جرير لمقاومته الفرزدق ، وأفضل [ 1 ] شعر قاله جرير :
حيّ الهدملة من ذات المواعيس [ 2 ]
هجا بني الهجيم لأنهم منعوه الإنشاد في مسجدهم
: أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلَّام قال حدّثنا أبو الغرّاف قال :
أتى الفرزدق مجلس بني الهجيم [ 3 ] في مسجدهم فأنشدهم ؛ وبلغ ذلك جريرا فأتاهم من الغد لينشدهم كما أنشدهم الفرزدق . فقال له شيخ منهم : يا هذا اتّق اللَّه ! فإنّ هذا المسجد إنما بني لذكر اللَّه والصلاة . فقال جرير :
أقررتم للفرزدق ومنعتموني ! وخرج مغضبا وهو يقول :
إنّ الهجيم قبيلة ملعونة
حصّ [ 4 ] اللَّحى متشابهو الألوان
هم يتركون بنيهم وبناتهم
صعر الأنوف لريح كلّ دخان
لو يسمعون بأكلة أو شربة
بعمان أصبح جمعهم بعمان
قال : وخفّة اللَّحى في بني هجيم ظاهرة . وقيل لرجل منهم : ما بالكم يا بني الهجيم حصّ اللحى ؟ قال : إن الفحل واحد .
حديثه مع عبد الملك أو الوليد ابنه عن الشعراء وعن نفسه
: أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن آدم قال سمعت عمارة بن عقيل يحدّث عن أبيه عن جدّه قال :
هامش
[ 1 ] في ب ، س : « وأقوم شعر » .
[ 2 ] الهدملة : موضع بعينه ، هكذا ذكره ياقوت واستشهد بقول جرير هذا . والمواعيس : موضع ، كما جاء في « شرح القاموس » .
[ 3 ] بنو الهجيم : بطنان من العرب : أحدهما الهجيم بن عمرو بن تميم ، والثاني الهجيم بن علي بن سود من الأزد .
[ 4 ] حص : جمع أحص وأحص اللحية : قليل شعرها .