/
قريت فأحسنت القرى وسقيتنا
معتّقة صهباء كالعنبر الرّطب
وواسيتنا [ 1 ] فيما ملكت تبرّعا
وكنت ابن بدر نعم ذو منزل الرّكب
وأنت لعمري في تميم عمادها [ 2 ]
إذا ما تداعت للعلى موضع القطب
وفارسها في كل يوم كريهة
وملجؤها [ 3 ] إن حلّ خطب من الخطب
وعندكم نال الغنى [ 4 ] من أراده
إذا ما خطرتم كالضّراغمة الغلب
يرى الحلق الماذيّ [ 5 ] فوق حمامتهم [ 6 ]
إذا الحرب شبّت بالمهنّدة القضب [ 7 ]
وعند الرّخا والأمن غيث ورحمة
لمن يعتريهم خائفا صولة الحرب
وجدتهم جودا صباحا وجوههم
كراما على العلَّات في فادح الخطب [ 8 ]
كأن دنانيرا على قسماتهم
إذا جئتهم قد خفت نكبا من النّكب
فمن مبلغ عنّي تميما فخيركم
غدانة حقّا قاله غير ذي لعب
فقال حارثة يجيبه :
وأسحم ملآن جررت لفتية
كرام أبوهم خير بكر بن وائل [ 9 ]
وأطولهم كفّا وأصدقهم حيا
وأكرمهم عند اختلاف المناصل
من المرثديّين الذين إذا انتدوا
رأيت نديّا جدّه غير [ 10 ] خامل
فعالهم زين لهم ووجوههم
تزين الذي يأتونه في المحافل
فسقيا ورعيا لابن عمرو بن مرثد
سليمان ذي المجد التليد الحلاحل [ 11 ]
/ فتى لم يزل يسمو إلى كل نجدة
فيدرك ما أعيت [ 12 ] يد المتناول
فحسبك بي علما به وبفضله
إذا ذكر الأقوام أهل الفضائل
هامش
[ 1 ] أ ، ب : « وآسيتنا » .
[ 2 ] أ ، ب : « وإنك قرم من تميم عماده » .
[ 3 ] أ ، ب : « وفارسهم . . . وملجؤهم » .
[ 4 ] أ ، ب : « المنى » .
[ 5 ] الحلق : الدروع . والماذيّ : ما كان من حديد .
[ 6 ] أ ، ب : « كماتهم » .
[ 7 ] أ ، ب : « الشهب » .
[ 8 ] هذا البيت ساقط من أ ، ب .
[ 9 ] الأسحم : زق الخمر .
[ 10 ] أ ، ب : « جدّهم » .
[ 11 ] الحلاحل ، بضم الحاء : السيد الشجاع الكثير المروءة .
[ 12 ] أ ، ب : « ما أعيا » .