فحلمك صنه لا تذله [ 1 ] وخلَّني
وشأني وأركب كلّ ما أنت راكب
/ فإنّي امرؤ عوّدت نفسي عادة
وكل امرئ لا شك ما اعتاد طالب [ 2 ]
أجود بمالي ما حييت سماحة
وأنت بخيل يجتويك [ 3 ] المصاحب
فما أنت أو ما غيّ من كان غاويا
إذا أنت لم تسدد عليك المذاهب
زيادة الوليد له في عطائه وقصة ذلك
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي ، قال : أنبأنا أبو الأسود الخليل بن أسد ، قال : أنبأنا العمري عن العتبي ، قال :
أجرى الوليد بن عبد الملك الخيل وعنده حارثة بن بدر الغداني ، وهو حينئذ في ألف وستمائة من العطاء ، فسبق الوليد ، فقال حارثة : هذه فرصة . فقام فهنّاه ودعا له ، ثم قال :
إلى الألفين [ 4 ] مطَّلع قريب
زيادة أربع لي قد بقينا
فإن أهلك فهنّ لكم وإلا
فهنّ من المتاع لكم [ 5 ] سنينا
فقال له الوليد : فتشاطرني ذلك : لك مائتان ولي مائتان . فصيّر عطاءه ألفا وثمانمائة . ثم أجرى الوليد الخيل [ 6 ] ، فسبق أيضا ، فقال حارثة : هذه فرصة [ أخرى [ 7 ] ] . فقام فهنأه ودعا له ، ثم قال :
وما احتجب الألفان إلَّا بهيّن
هما الآن أدنى منهما قبل ذالكا
فجد بهما تفديك نفسي فإنني
معلَّق آمالي ببعض حبالكا
فأمر الوليد له بالمائتين ، فانصرف وعطاؤه ألفان .
شهادة زياد له بالبيان
: أخبرني [ 8 ] محمد بن يحيى ، أنبأنا محمد بن زكريا ، قال : أنبأنا مهدي بن سابق ، قال : أنبأنا عبد الرحمن بن شبيب بن شيبة ، عن أبيه ، قال :
قال زياد يوما لحارثة بن بدر : من أخطب الناس ، أنا أو أنت ؟ فقال : الأمير أخطب مني إذا توعّد ووعد ، وأعطى ومنع ، وبرق ورعد ، وأنا أخطب منه في الوفادة وفي الثناء والتّحبير ، وأنا أكذب إذا خطبت ، فأحشو كلامي بزيادة مليحة شهيّة ، والأمير يقصد إلى الحقّ وميزان العدل ولا يزيد فيه شعيرة ولا ينقص منه . فقال له زياد : قاتلك
هامش
[ 1 ] لا تذله : لا تبتذله .
[ 2 ] ب : « وكل امرئ ما اعتاد لا شك طالب » . والبيت ساقط من أ .
[ 3 ] يجتو بك : يكرهك .
[ 4 ] أ ، ب : « إلى ألفين » .
[ 5 ] أ ، ب : « لنا » .
[ 6 ] أ ، ب : « القرح » .
[ 7 ] التكملة من أ ، ب .
[ 8 ] الكلام من هنا إلى قوله « أخبرني محمد بن يحيى » ( ص 395 ) ساقط من أ ، ب .