لتصيد قلبك أو جزاء مودّة
إنّ الرفيق له عليك ذمام
فاستحسنه يزيد فاشتراها . فكان أوّل صوت غنّته لمّا اشتراها :
ألا قل لهذا القلب هل أنت مبصر
وهل أنت عن سلَّامة اليوم مقصر
ألا ليت أنّي حين صار بها النّوى
جليس لسلمى حيث ما عجّ مزهر
/ وإنّي إذا ما الموت زال [ 1 ] بنفسها
يزال بنفسي قبلها حين تقبر
إذا أخذت في الصوت كاد جليسها
يطير إليها قلبه حين ينظر
كأنّ حماما راعبيّا [ 2 ] مؤدّيا
إذا نطقت من صدرها يتغشمر [ 3 ]
فقال لها يزيد : يا حبيبتي ، من قائل هذا الشعر ؟ فقصّت عليه القصّة ، فرقّ له وقال : أحسن وأحسنت ! .
قال الأحوص شعرا وبعث به إليها حين رحل بها يزيد فغنت به يزيد
: قال إسحاق وحدّثني المدائنيّ قال :
لمّا اشترى يزيد بن عبد الملك سلَّامة ، وكان الأحوص معجبا بها وبحسن غنائها وبكثرة مجالستها ؛ فلما أراد يزيد الرّحلة ، قال أبياتا وبعث بها إلى سلَّامة . فلما جاءها الشعر غنّت به يزيد وأخبرته الخبر ، وهو :
صوت
عاود القلب من سلامة نصب [ 4 ]
فلعينيّ من جوى الحبّ غرب
ولقد قلت أيها القلب ذو الشو
ق ، الَّذي لا يحبّ حبّك حبّ
إنه قد دنا فراق سليمى
وغدا [ 5 ] مطلب عن الوصل صعب
غنّاه ابن محرز ثاني ثقيل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق . وفيه لابن مسجح خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو . وفيه لابن عبّاد وعلَّويه رملان . وفيه لدحمان خفيف رمل . هذه الحكايات الثلاث عن الهشاميّ . وذكر حبش أنّ لسلَّامة القسّ فيه ثاني ثقيل بالوسطى .
عاتبت حبابة حين استخفت بها لأثرتها عند يزيد
: قال إسحاق وحدّثني أيّوب بن عباية قال : كانت سلَّامة وريّا لرجل واحد ، وكانت حبابة لرجل ، وكانت المقدّمة منهنّ سلَّامة ، حتى صارتا إلى يزيد بن عبد الملك ، فكانت حبابة تنظر إلى سلَّامة بتلك العين الجليلة المتقدّمة وتعرف فضلها عليها . فلمّا رأت أثرتها عند يزيد ومحبّة يزيد لها استخفّت بها . فقالت لها سلَّامة ! أي
هامش
[ 1 ] زال : ذهب .
[ 2 ] الراعبي : جنس من الحمام ، وحمامة راعبية : ترعب في صوتها ترعيبا وهو شدّة الصوت ، جاء على لفظ النسب وليس به ، وقيل : هو نسب إلى موضع لا أعرف صيغة اسمه . ( عن « لسان العرب » مادة رعب ) .
[ 3 ] يتغشمر : يصوّت .
[ 4 ] النصب : الداء والبلاء . والغرب : الدمع .
[ 5 ] غدا هنا تامة يستغنى عن منصوبها .