ثم يقول ولو قال :
ولقد علمت إذا العشا
ر تروّحت هدج الرئال
كان شعرا ، وإذا زدت فيه تكبهنّ شمالا ، كان أيضا شعرا من رويّ آخر .
أخبرنا أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلَّام قال حدّثني أبو يحيى الضّبّيّ قال :
كعب بن جعيل لقّبه الأخطل ، سمعه ينشد هجاء فقال : يا غلام إنك لأخطل اللَّسان ؛ فلزمته .
سأل نوح بن جرير عنه أباه فمدحه
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أحمد بن معاوية قال حدّثنا بعض أصحابنا عن رجل من بني سعد قال :
/ كنت مع نوح بن جرير في ظلّ شجرة ، فقلت له : قبحك اللَّه وقبح أباك ! أمّا أبوك فأفنى عمره في مديح عبد ثقيف ( يعني الحجّاج ) . وأمّا أنت فامتدحت قثم بن العبّاس فلم تهتد لمناقبه ومناقب آبائه حتى امتدحته بقصر بناه .
فقال : واللَّه لئن سؤتني في هذا الموضع لقد سؤت فيه أبي : بينا أنا آكل معه يوما وفي فيه لقمة وفي يده أخرى ، فقلت : يا أبت ، أنت أشعر أم الأخطل ؟ فجرض [ 1 ] باللَّقمة التي في فيه ورمى بالتي في يده وقال : يا بنيّ ، لقد سررتني وسؤتني . فأمّا سرورك إيّاي فلتعهّدك لي مثل هذا وسؤالك عنه . وأما ما سؤتني به فلذكرك رجلا قد مات .
يا بنيّ أدركت الأخطل وله ناب واحد ، ولو أدركته وله ناب آخر لأكلني به ، ولكني أعانتني عليه خصلتان : كبر سنّ ، وخبث دين .
آراء الأئمة والشعراء فيه
: أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد وقال :
سئل حمّاد الراوية عن الأخطل ، فقال : ما تسألوني عن رجل قد حبّب شعره إليّ / النّصرانية ! .
قال إسحاق وحدّثني أبو عبيدة قال قال أبو عمرو : لو أدرك الأخطل يوما واحدا من الجاهليّة ما قدّمت عليه أحدا .
قال إسحاق وحدّثني الأصمعيّ أن أبا عمرو أنشد بيت شعر ، فاستجاده وقال : لو كان للأخطل ما زاد .
وذكر يعقوب بن السّكَّيت عن الأصمعيّ عن أبي عمرو :
أنّ جريرا سئل أيّ الثلاثة أشعر ؟ فقال : أمّا الفرزدق فتكلَّف منّي ما لا يطيق . وأمّا الأخطل فأشدّنا اجتراء وأرمانا للفرائض . وأمّا أنا فمدينة الشعر .
/ وقال ابن النطَّاح حدّثني الأصمعيّ قال :
إنما أدرك جرير الأخطل وهو شيخ قد تحطَّم . وكان الأخطل أسنّ من جرير ، وكان جرير يقول : أدركته وله
هامش
[ 1 ] جرض : غص .