وقال هارون بن الزيّات حدّثني قبيصة بن معاوية المهلَّبيّ قال حدّثني عيسى بن إسماعيل قال حدّثني القحذميّ قال :
وقع بين ابني جعيل وأمّهما ذرء [ 1 ] من كلام ، فأدخلوا الأخطل بينهم ؛ فقال الأخطل :
لعمرك إنّني وابني جعيل
وأمّهما لإستار [ 2 ] لئيم
فقال ابن جعيل : يا غلام ، إنّ هذا لخطل من رأيك ؛ ولولا أنّ أمّي سميّة أمّك لتركت أمّك يحدو بها الرّكبان ؛ فسمّي الأخطل بذلك . وكان اسم أمّهما وأمّ الأخطل ليلى .
وقال هارون حدّثني إسماعيل بن مجمّع عن ابن الكلبيّ عن قوم من تغلب في قصّة كعب بن جعيل والأخطل بمثل ما ذكره يعقوب عن غير أبي عبيدة ممن لم يسمّه ، وقال فيها : وكان الأخطل يومئذ يقرزم [ 3 ] - والقرزمة :
الابتداء بقول / الشعر - فقال له أبوه : أبقرزمتك تريد أن تقاوم ابن جعيل ! وضربه . قال : وجاء ابن جعيل على تفئة [ 4 ] ذلك فقال : من صاحب الكلام ؟ فقال أبوه : لا تحفل به فإنه غلام أخطل . فقال له كعب :
شاهد هذا الوجه غبّ الحمّه فقال الأخطل :
فناك كعب بن جعيل أمّه فقال كعب : ما اسم أمّك ؟ قال : ليلى . قال : أردت أن تعيذها باسم أمّي . قال : لا أعاذها اللَّه إذا . وكان اسم أمّ الأخطل [ 5 ] ليلى ، وهي امرأة من إياد ؛ فيسمّي الأخطل يومئذ ، وقال :
هجا الناس ليلى أمّ كعب فمزّقت
فلم يبق إلا نفنف [ 6 ] أنا رافعه
وقال فيه أيضا :
هجاني المنتنان ابنا جعيل
وأيّ الناس يقتله الهجاء
ولدتم بعد إخوتكم من است
فهلَّا جئتم من حيث جاؤوا
فانصرف كعب ، ولجّ الهجاء بينهما .
طبقته في الشعراء والخلاف فيه وفي جرير والفرزدق
: وكان نصرانيّا من أهل الجزيرة [ 7 ] . ومحلَّه في الشعر أكبر من أن يحتاج إلى وصف . وهو وجرير والفرزدق
هامش
[ 1 ] الذرء : الشيء اليسير من القول .
[ 2 ] إستار : أربعة .
[ 3 ] كذا في « معجمات اللغة » . وفي الأصول : « يغرزم » بالغين المعجمة ، وهو تصحيف .
[ 4 ] يقال : أتيته على تفئة ذلك أي على حينه وزمانه .
[ 5 ] كذا في الأصول ، والظاهر أن صواب العبارة : « وكان اسم أم كعب . . . إلخ » .
[ 6 ] النفنف : الهواء . يريد : لم يبق إلَّا شيء يسير .
[ 7 ] كذا في ج . والجزيرة : منازل تغلب قبيلة الأخطل . وفي سائر الأصول : « من أهل الحيرة » .