غدت كنواة القسب [ 1 ] لا مضمحلَّة
وناة [ 2 ] ولا عجلى الفتور سئوم
تواشك رجع المنكبين وترتمى
إلى كلكل ، للهاديات [ 3 ] قدوم
فما انخفضت حتى رأت ما يسرّها
وفيء الضّحى قد مال فهو ذميم
أباطح وانتصّت [ 4 ] على حيث تستقي
بها شرك للواردات مقيم
سقتها سيول المدجنات فأصبحت
علاجيم تجري مرّة وتدوم [ 5 ]
فلما استقت من بارد الماء وانجلى
عن النفس منها لوحة [ 6 ] وهموم
دعت باسمها حين استقت فاستقلَّها
قوادم حجن [ 7 ] ريشهنّ مليم
بجوز [ 8 ] كحقّ الها جريّة زانه
بأطراف عود الفارسيّ وشوم
- يعني حقّ الطيب . شبّه حوصلتها به . والوشوم يعني الشّية [ 9 ] التي في صدرها - :
لتسقي زغبا بالتّنوفة لم يكن
خلاف مولَّاها لهنّ حميم
ترائك [ 10 ] بالأرض الفلاة ومن بدع
بمنزلها الأولاد فهو مليم
إذا استقبلتها الريح طمّت [ 11 ] رفيقة
وهنّ بمهوى كالكرات جثوم
يراطنّ [ 12 ] وقصاء [ 13 ] القفا وحشة الشّوى
بدعوى القطا لحن لهنّ قديم
فبتن قريرات العيون وقد جرى
عليهن شرب فاستقين منيم
صبيب سقاء نيط قد بركت به
معاودة سقي الفراخ رؤم
وقال العجير - فيما روى ابن الكلبيّ ، وقد تروى لغيره - :
سأغلب والسماء ومن بناها
قطاة مزاحم ومن انتحاها
هامش
[ 1 ] القسب : تمر يابس يتفتت في الفم صلب ونواه شديد قوي .
[ 2 ] الوناة : البطيئة القيام والقعود .
[ 3 ] الهادية : المتقدّمة ، يريد أنها توالي بين جناحيها مسرعة حتى تتقدّم غيرها من السابقات .
[ 4 ] يقال : انتصت العروس إذا جلست على المنصة لترى ، هذا هو الأصل فيه . يريد أنها وقفت على الماء .
[ 5 ] المدجنات : السحائب الدائمة المطر . والعلاجيم : جمع علجوم وهو الماء الغمر الكثير . وتدوم : تسكن .
[ 6 ] اللوحة : العطشة .
[ 7 ] حجن : عوج . ومليم ، كذا في الأصول ، ولم نهتد إلى وجه الصواب في هذه الكلمة . وظاهر أنه يريد أن ريشهن كثير متكائف .
[ 8 ] في بعض الأصول : « تجوز » . والهاجرية : المرأة الحضرية .
[ 9 ] في أكثر الأصول : « الثقبة » . وفي ج : « الثقة » وظاهر أنه تحريف عن « الشيه » وهي لون يخالف معظم لون الشيء . والمراد النمنمة التي في الصدر .
[ 10 ] ظاهر أنه يريد بالترائك أو ضدها اللاتي تركتهن بالفلاة : والمليم ( بضم الميم ) : الذي يفعل ما يلام عليه .
[ 11 ] طمت : أسرعت .
[ 12 ] كذا في ج : وفي سائر الأصول : « يواطئن » .
[ 13 ] الوقصاء : القصيرة .