ألا حبّذا عيناك يا أمّ شنبل
إذا الكحل في جفنيهما جال جائله
فداك من الخلَّان كلّ ممزّج [ 1 ]
تكون لأدنى من يلاقي وسائله [ 2 ]
فرحنا [ 3 ] تلقّانا به أمّ شنبل
ضحيّا وأبكتنا عشيّا أصائله
وكنت كأنّي حين كان كلامها
وداعا وخلَّى موثق العهد حامله
رهين [ 4 ] بنفس لم تفكّ كبوله
عن الساق حتى جرد السيف قاتله
فقال دعوني سجدتين وأرعدت
حذار الرّدى أحشاؤه ومفاصله [ 5 ]
بنو سدرة ويزيد ابن الطثرية
: / قال إسحاق وقال أبو عثمان سعيد بن طارق :
نزلت سارية [ 6 ] من بني سدرة على بني قشير بمالهم ؛ فجعلت فتيان قشير تترجّل وتتزيّن وتزور بيوت سدرة .
فاستنهوهم [ 7 ] ؛ فقال يزيد بن / الطَّثريّة : وما في هذا عليكم ! زوروا بيوتنا كما نزور بيوتكم ، وقال :
دعوهنّ يتبعن الصّبا وتبادلوا
بنا ليس بأس بيننا بالتّبادل
ثم إنّ بني سدرة قالوا لنسائهم : ويحكنّ فضحتنّنا ! نأتي نساء هؤلاء فلا نقدر عليهنّ ويأتونكنّ فلا تحتجبن عنهم .
فقالت كهلة منهنّ : مروا نساءكم يجتمعن إلى بيتي ، فإذا جاؤوا لم يجدوا امرأة إلا عندي ، فإن يزيد أتاني لم يعد في بيوتكم ففعلوا . فجاء يزيد فقال :
سلام عليكنّ الغداة فمالنا
إليكنّ إلا أن تشأن سبيل
فقالت الكهلة : ومن أنت ؟ فقال :
أنا الهائم الصّبّ الذي قاده الهوى
إليك فأمسى في حبالك مسلما
برته دواعي الحبّ حتى تركنه
سقيما ولم يتركن لحما ولا دما
فقالت : اختر إحدى ثلاث خصال : إمّا أن تمضي ثم ترجع علينا فإنّا نرقب عيون الرجال فإنهم قد سبّونا فيك ؛ وإمّا أن تختار أحبّنا إليك ، وأن تطلب امرأة واحدة خير من أن يشهرك الناس ، ونسي الثالثة . فقال : سآخذ إحداهن ، فاختاري أنت إحدى ثلاث خصال . قالت : وما هنّ ؟ قال : إما أن أحملك على مرضوف [ 8 ] من أمري فتركبيه ، وإما
هامش
[ 1 ] الممزج : المخلط الكذاب ، والذي لا يثبت على خلق .
[ 2 ] في ح : « رسائله » بالراء .
[ 3 ] في ب ، س : « فرحبا » .
[ 4 ] في ب ، س : « رهينا » وهو تحريف .
[ 5 ] في ج : « وخصائله » . والخصيلة : كل لحمة استطالت وخالطت عصبا ، أو كل عصبة فيها لحم غليظ .
[ 6 ] السارية : الجماعة تسري .
[ 7 ] استنهاه : قال له انته . وقد وردت هذه الكلمة في الأصول محرفة .
[ 8 ] المرضوف : المحمي . من رضف الحجارة إذا أحماها ؛ والكناية فيه ظاهرة .