تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بكل قول كريم أنت قائله * تحيي القلوب وتحيي ميت الهمم
سرت بشائر بالهادي ومولده * في الشرق والغرب مسرى النور في الظلم
تخطفت مهج الطاغين من عرب * وطيرت أنفس الباغين من عجم
ريعت لها شرف الإيوان فانصدعت * من صدمة الحق لا من صدمة القدم
أتيت والناس فوضى لا تمر بهم * إلا على صنم قد هام في صنم
والأرض مملوءة جورا مسخرة * لكل طاغية في الخلق محتكم
مسيطر الفرس يبغى في رغيته * وقيصر الروم من كبر أصم عم
يعذبان عباد اللّه في شبه * ويذبحان كما ضحيت بالغنم
والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم * كالليث بالبهم أو كالحوت بالبلم
أسرى بك اللّه ليلا إذ ملائكة * والرسل في المسجد الأقصى على قدم
لما خطرت به التفوا بسيدهم * كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم
صلى وراءك منهم كل ذي خطر * ومن يفز بحبيب اللّه يأتمم
جبت السماوات أو ما فوقهن بهم * على منورة درية اللجم
ركوبة لك من عز ومن شرف * لا في الجياد ولا في الأينق
مشيئة الخالق الباري وصنعته * وقدرة اللّه فوق الشك والتهم
حتى بلغت سماء لا يطار لها * على جناح ولا يسعى على قدم
وقيل كل نبي عند رتبته * ويا محمد هذا العرش فاستلم
خططت للدين والدنيا علومهما * يا قارئ اللوح بل بالأمس القلم
أحطت بينهما بالسر وانكشفت * لك الخزائن من علم ومن حكم
وضاعف القرب ما قلدت من منن * بلا عداد وما طوقت من نعم
سل عصبة الشرك حول الغار سائمة * لولا مطاردة المختار لم تسم
هل أبصروا الأثر الوضاء أم سمعوا * همس التسابيح والقران من أمم ؟
وهل تمثل نسج العنكبوت لهم * كالغاب ، والحائمات الزغب كالرخم
فأدبروا ووجوه الأرض تلعنهم * كباطل من جلال الحق منهزم
لولا يد اللّه بالجارين ما سلما * وعينه حول ركن الدين لم يقم