لم أغش مغناك إلا في غضون كرى * مغناك أبعد للمشتاق من ارم
يا نفس دنياك تخفى كل مبكية * وان بدا لك منها حسن مبتسم
فضى بتقواك فها كلما ضحكت * كما يفض أذى الرقشاء بالثرم
مخطوبة منذ كان الناس خاطبة * من أول الدهر لم ترمل ولم تئم
يفنى الزمان ويبقى من اسائتها * جرح بادم يبكي منه في الادم
لا تحظى بجناها أو جنايتها * الموت بالزهر مثل الموت بالفحم
كم نائم لا يراها وهي ساهرة * لولا الأماني والأحلام لم ينم
طورا تمدك في نعمى وعافية * وتارة في قرار البؤس والوصم
كم ضللتك ومن تحجب بصيرته * ان يلق صابا يرد أو علقما يسم
يا ويلتاه لنفسي راعها ودها * مسودة الصحف في مبيضة اللمم
ركضتها في مريع المعصيات وما * أخذت من حمية الطاعات للتخم
هامت على أثر اللذات تطلبها * والنفس ان يدعها داعي الصبا تهم
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه * فقوم النفس بالأخلاق تستقم
والنفس من خيرها في خير عافية * والنفس من شرها في مرتع وخم
تطفي إذا مكنت من لذة وهوى * طغى الجياد إذا عضت على الشكم
ان جل ذنبي عن الغفران لي أمل * في اللّه يجعلني في خير معتصم
ألقى رجائي إذا عز المجير على * مفرج الكرب في الدارين والغمم
إذا خفضت جناح الذل أسأله * عز الشفاعة لم أسأل سوى أمم
وان تقدم ذو تقوى بصالحة * قدمت بين يديه عبرة الندم
لزمت باب أمير الأنبياء ومن * يمسك بمفتاح باب اللّه يغتنم
فكل فضل واحسان وعارفة * ما بين مستلم منه وملتزم
علقت من مدحه حبلا أعز به * في يوم لا عز بالأنساب واللحم
يزري قريضي زهيرا حين أمدحه * ولا يقاس إلى جودي ندى هرم
محمد صفوة الباري ورحمته * وبغية اللّه من خلق ومن نسم
وصاحب الحوض يوم الرسل سائلة * متى الورود وجبريل الأمين ظمى