تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
كم شيد المصلحون العالمون بها * في الشرق والغرب ملكا باذخ العظم
للعلم والعدل والتمدين ما عزموا * من الأمور وما شدوا من الحزم
سرعان ما فتحوا الدنيا لملتهم * وانهلوا الناس من سلسالها الشبم
ساروا عليها هداة الناس فهي بهم * إلى الفلاح طريق واضح العظم
لا يهدم الدهر ركنا شاد عدلهم * وحائط البغي ان تلمسه ينهدم
نالوا السعادة في الدارين واجتمعوا * على عميم من الرضوان مقتسم
دع عنك روما واثينا وما حوتا * كل اليواقيت في بغداد والتوم
وخل كسرى وايوانا يدل به * هوى على اثر النيران والأيم
واترك رعسيس ، ان الملك مظهره * في نهضة العدل لا في نهضة الهرم
دار الشرائع روما كلما ذكرت * دار السلام لها القت يد السلم
ما ضارعتها بيانا عند ملتأم * ولا حكتها قضاء عند مختصم
ولا احتوت في طراز من قياصرها * على رشيد ومأمون ومعتصم
من الذين إذا سارت كتائبهم * تصرفوا بحدود الأرض والتخم
ويجلسون إلى علم ومعرفة * فلا يدانون في عقل ولا فهم
يطأطى العلماء الهام أن نبسوا * من هيبة العلم لا من هيبة الحكم
ويمطرون فما الأرض عن محل * ولا بمن مات فوق الأرض من عدم
خلائف اللّه جلوا عن موازنة * فلا تقيس أملاك الورى بهم
من في البرية كالفاروق معده ؟ * وكابن عبد العزيز الخاشع الحشم ؟
وكالامام إذا ما فض مزدحما * بمدمع في ماقي القوم مزدحم
الزاخر العذب في علم وفي أدب * والناصر الندب في حرب وفي سلم
أو كابن عفان والقران في يده * يحنو عليه كما تحنو على الفطم
ويجمع الآي ترتيبا وينظمها * عقدا يجيد الليالي غير منفصم
جرحان في كبد الاسلام ما التأما * جرح الشهيد وجرح بالكتاب دمى
وما بلاء أبي بكر بمتهم * بعد الجلائل في الأفعال والخدم
بالحزم والعزم حاط الدين في محن * أضلت الحلم من كهل ومحتلم