86 - وأحيت السّنة الشّهباء دعوته حتّى حكت غرّة في الأعصر الدّهم
اللغة :
السنة الشهباء : المجدبة التي لا محصول زراعيا فيها ونقيضها : السنة الخضراء .
حكت : شابهت . الغرة : البياض في جبهة الفرس . الدهم : السود .
المعنى :
ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام أنه دعا اللّه تعالى في السنة المجدبة ، فنزل الغيث وعم الخصب ، حتى كانت تلك السنة المخصبة كالغرة البيضاء في سني القحط المظلمة .
روى الشيخان وغيرهما عن أنس رضي اللّه عنه قال : أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبينا هو يخطب يوم جمعة قام رجل فقال : يا رسول اللّه هلكت الكراع « 1 » هلكت الشاء « 2 » فادع اللّه يسقينا . فمد يديه ودعا . قال أنس : وإن السماء كمثل الزجاجة « 3 » ، فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت السماء عزاليها « 4 » فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال : يا رسول اللّه تهدمت البيوت فادع اللّه يحبسه ، فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال :
حوالينا لا علينا . فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل .
الإعراب :
وأحيت : الواو : حرف عطف هنا للجمل ، أحيت : فعل ماض ، مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين . والتاء : حرف تأنيث .
هامش
( 1 ) أي الخيل .
( 2 ) أي الغنم .
( 3 ) أي في الصفاء لخلوها من السحاب .
( 4 ) جمع عزلاء ، وهي فم القربة الأسفل والمراد نزول المطر كأفواه القرب .