الواهب البزل [ 1 ] بأرسانها
ليس بزنديق ولا كافر
قال المدائنيّ : وبلغ خالدا القسريّ ما عزم عليه هشام ، فقال : أنا بريء من خليفة يكنى أبا شاكر ؛ فبلغت هشاما عنه هذه ، فكان ذلك سبب إيقاعه به .
تساب هو والعباس بن الوليد في مجلس هشام
: أخبرني محمد بن الحسن الكنديّ المؤدّب قال حدّثني أبي عن العباس بن هشام قال :
دخل الوليد بن يزيد يوما مجلس هشام بن عبد الملك وقد كان في ذكره قبل أن يدخل ، فحمّقه من حضر من بني أميّة . فلما جلس قال له العباس بن الوليد وعمر بن عبد الوليد : كيف حبّك يا وليد للروميّات ، فإنّ أباك كان بهنّ مشغوفا ؟ قال : إني لأحبهنّ ؛ وكيف لا أحبهنّ ولن تزال الواحدة منهن قد جاءت بالهجين مثلك - وكانت أمّ العباس روميّة - قال : اسكت فليس الفحل يأتي عسبه [ 2 ] بمثلي ؛ فقال / له الوليد : اسكت يا بن البظراء ! قال : أتفخر عليّ بما قطع من بظر أمك . وأقبل هشام على الوليد فقال له : ما شرابك ؟ قال : شرابك يا أمير المؤمنين ؛ وقام مغضبا فخرج . فقال هشام : أهذا الذي تزعمون أنّه أحمق ! ما هو أحمق ، ولكني لا أظنّه على الملَّة .
دخل مجلس هشام فعبث بمن كان فيه من وجوه بني أمية
: أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال أخبرنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال :
دخل الوليد بن يزيد يوما مجلس هشام / بن عبد الملك وفيه سعيد بن هشام بن عبد الملك وأبو الزّبير مولى مروان وليس هشام حاضرا ؛ فجلس الوليد مجلس هشام ، ثم أقبل على سعيد بن هشام فقال له : من أنت ؟ وهو به عارف ؛ قال : سعيد ابن أمير المؤمنين ؛ قال : مرحبا بك . ثم نظر إلى أبي الزبير فقال : من أنت ؟ قال : أبو الزبير مولاك أيها الأمير ؛ قال : أنسطاس أنت ؟ مرحبا بك . ثم قال لإبراهيم بن هشام : من أنت ؟ قال : إبراهيم بن هشام .
قال : من إبراهيم بن هشام ؟ وهو يعرفه ؛ قال : إبراهيم بن هشام بن إسماعيل . قال : من إسماعيل ؟ وهو يعرفه ؛ قال : إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة . قال : من الوليد بن المغيرة ؟ قال : الذي لم يكن جدّك يرى أنه في شيء حتى زوّجه أبي وهو بعض ولد ابنته . قال : يا بن اللَّخناء ! أتقول هذا ! وائتخذا [ 3 ] . وأقبل هشام ؛ فقيل لهما : قد جاء أمير المؤمنين ، فجلسا وكفّا . ودخل هشام ؛ فما كاد الوليد يتنحّى له عن صدر مجلسه ، إلا أنه زحل [ 4 ] له قليلا ؛ فجلس هشام وقال له : كيف أنت يا وليد ؟ قال : صالح . قال : ما فعلت / برابطك [ 5 ] ؟ قال : معملة أو مستعملة . قال : فما فعل ندماؤك ؟ قال : صالحون ، ولعنهم اللَّه إن كانوا شرّا ممّن حضرك ؛ وقام ؛ فقال له هشام :
يا بن اللَّخناء ! جئوا عنقه ؛ فلم يفعلوا ودفعوه رويدا . فقال الوليد :
أنا ابن أبي العاصي وعثمان والدي
ومروان جدّي ذو الفعال وعامر
هامش
[ 1 ] البازل من الإبل : الذي استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة .
[ 2 ] العسب : طرق الفحل ، وقيل : هو ماء الفحل فرسا كان أو بعيرا : يقال : قطع اللَّه عسبه أي ماءه ونسله .
[ 3 ] ائتخذا : تصارعا .
[ 4 ] كذا في « تجريد الأغاني » ، وزحل تنحى . وفي الأصول : « دخل » بالدال المهملة والخاء المعجمة ، وهو تحريف .
[ 5 ] كذا في أكثر النسخ . والبربط : العود . وفي ب ، س : « برأيك » . وهو تحريف .