تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وبعث العبّاس بن الوليد بن عبد الملك وعقد له على أهل دمشق ، قال له العباس : يا أمير المؤمنين ، إن أهل العراق أهل غدر وإرجاف ، وقد وجهتنا محاربين والأحداث تحدث ، ولا آمن أن يرجف أهل العراق ويقولوا : مات أمير المؤمنين ولم يعهد ، فيفتّ ذلك في أعضاد أهل الشأم ؛ فلو عهدت عهدا لعبد العزيز بن الوليد ! قال : غدا . / وبلغ ذلك مسلمة بن عبد الملك ، فأتى يزيد فقال : يا أمير المؤمنين ، أيّما أحبّ إليك : ولد عبد الملك أو ولد الوليد ؟ فقال : بل ولد عبد الملك . قال : أفأخوك أحقّ بالخلافة أم ابن أخيك ؟ قال : إذا لم تكن في ولدي فأخي أحقّ بها من ابن أخي . قال : فابنك لم يبلغ ، فبايع لهشام ثم لابنك بعد هشام - قال : والوليد يومئذ ابن إحدى عشرة سنة - قال : غدا / أبايع له . فلما أصبح فعل ذلك وبايع لهشام ، وأخذ العهد عليه ألَّا يخلع الوليد بعده ولا يغيّر عهده ولا يحتال عليه . فلما أدرك الوليد ندم أبوه ، فكان ينظر إليه ويقول : اللَّه بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك . وتوفّي يزيد سنة خمس ومائة وابنه الوليد ابن خمس عشرة سنة . قالوا [ 1 ] : فلم يزل الوليد مكرّما عند هشام رفيع المنزلة مدّة ، ثم طمع في خلعه وعقد العهد بعده لابنه مسلمة بن هشام ، فجعل يذكر الوليد بن يزيد وتهتّكه وإدمانه على الشراب ، ويذكر ذلك في مجلسه ويقوم ويقعد به ، وولَّاه الحجّ ليظهر ذلك منه بالحرمين فيسقط ؛ فحجّ وظهر منه فعل كثير مذموم ، وتشاغل بالمغنّين وبالشّراب ، وأمر مولَّى له فحجّ بالناس . فلما حجّ طالبه هشام بأن يخلع نفسه فأبى ذلك ؛ فحرمه العطاء وحرم سائر مواليه وأسبابه وجفاه جفاء شديدا . فخرج متبدّيا [ 2 ] وخرج معه عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدّبه [ 3 ] ، وكان يرمى بالزندقة . ودعا هشام الناس إلى خلعه والبيعة لمسلمة بن هشام - وأمّه أم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاصي . وكان مسلمة يكنى أبا شاكر ؛ كني بذلك لمولَّى كان لمروان يكنى أبا شاكر ، كان ذا رأي وفضل وكانوا يعظَّمونه ويتبركون به - فأجابه إلى خلع الوليد والبيعة لمسلمة بن هشام محمد وإبراهيم ابنا هشام بن إسماعيل المخزوميّ والوليد وعبد العزيز وخالد بن القعقاع بن خويلد العبسيّ وغيرهم من خاصّة هشام . وكتب إلى الوليد : ما تدع شيئا من المنكر إلَّا أتيته وارتكبته غير متحاش ولا مستتر ، فليت شعري ما دينك ؟ ! أعلى الإسلام أنت أم لا ؟ ! فكتب إليه الوليد بن يزيد - ويقال : بل قال [ 4 ] ذلك عبد الصمد بن عبد الأعلى ونحله إيّاه - : صوت
يأيّها السائل عن ديننا نحن على دين أبي شاكر نشربها صرفا وممزوجة بالسّخن أحيانا وبالفاتر
- غنّاه عمر الوادي رملا بالبنصر - فغضب هشام على ابنه مسلمة ، وقال : يعيّرني بك الوليد وأنا أرشّحك للخلافة ! فألزم الأدب ، واحضر الصلوات . وولَّاه الموسم سنة سبع عشرة ومائة ، فأظهر النّسك وقسم بمكة والمدينة أموالا . فقال رجل من موالي أهل المدينة :
يأيّها السائل عن ديننا نحن على دين أبي شاكر
هامش
[ 1 ] كذا في أكثر النسخ . وفي ب ، س : « قال » . [ 2 ] كذا في أكثر النسخ : وتبدّى : أقام بالبادية . وفي ب ، س : « منتدبا » وهو تصحيف . [ 3 ] كذا في أكثر النسخ . وفي ب ، س : « مؤدبا » . [ 4 ] في ب ، س : « بل قال له ذلك » .
الأغاني — صفحة 6 | أبي الفرج الأصفهاني