صوت
إنما هاج لقلبي
شجوه بعد المشيب
نظرة قد وقرت في ال
قلب من أمّ حبيب
فإذا ما ذقت فاها
ذقت عذبا ذا غروب [ 1 ]
خالط الراح بمسك
خالص غير مشوب
/ غنّاه ابن محرز خفيف رمل بالوسطى عن الهشاميّ ؛ وذكر عمرو بن بانة أنه للأبجر ، وهو الصحيح .
الوليد بن يزيد في آخر دولته
: أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ عن النّضر بن عمرو عن العتبيّ قال :
لمّا ظهرت المسوّدة [ 2 ] بخراسان كتب نصر بن سيّار إلى الوليد [ 3 ] يستمدّه ، فتشاغل عنه ؛ فكتب إليه كتابا وكتب في أسفله يقول :
أرى خلل الرّماد وميض جمر
وأحر بأن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى
وإنّ الحرب مبدؤها الكلام
فقلت من التعجّب ليت شعري
أأيقاظ أميّة أم نيام
فكتب إليه الوليد : قد أقطعتك خراسان ، فاعمل لنفسك أودع ، فإني مشغول عنك بابن سريج ومعبد والغريض .
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد عن ابن الصبّاح عن ابن الكلبيّ عن حمّاد الراوية قال :
دخلت يوما على الوليد وكان آخر يوم لقيته فيه ، فاستنشدني فأنشدته كلّ ضرب من شعر أهل الجاهليّة والإسلام ؛ فما هشّ لشيء منه حتى أخذت في السّخف فأنشدته لعمّار [ 4 ] ذي مجنبذا [ 5 ] :
/
أشتهي منك منك من
ك مكانا مجنبذا [ 6 ]
هامش
[ 1 ] الغروب : جمع غرب وهو كثرة ريق الفم وبللَّه . وغروب الأسنان : مناقع ريقها ، وقيل : أطرافها وحدتها وماؤها . قال عنترة :إذ تستبيك بذي غروب واضح
عذب مقبله لذيذ المطعم[ 2 ] المسوّدة : المراد بهم دعاة بني العباس . وكان السواد شعارا للعباسيين وشيعتهم .
[ 3 ] الذي في « مروج الذهب » ( ج 2 ص 159 طبع بولاق ) و « ابن الأثير » ( ج 5 ص 278 طبع أوروبا ) وسائر كتب التاريخ أن نصر بن سيار إنما بعث بهذا الشعر إلى مروان بن محمد الجعدي آخر ملوك بني أمية .
[ 4 ] كذا في ح ، ب مصححة بقلم المرحوم الشنقيطي وهو الموافق لما سيأتي في « الأغاني » ( ج 20 ص 174 طبع بولاق ) في ترجمته وهو عمار بن عمرو بن عبد الأكبر يلقب ذا كنار . كان شاعرا ماجنا خميرا معاقرا للشراب وقد حدّ فيه مرارا ، وكان يقول شعرا طريفا يضحك من أكثره جم السخف . وهو صديق حماد الراوية . وقد نشأ في دولة بني أمية . وفي سائر النسخ : « عمار بن ذي كناز » .
والظاهر أن لفظة « ابن مقحمة من الناسخ .
[ 5 ] وردت هذه الكلمة هكذا في الأصول ولا معنى لها .
[ 6 ] في ب ، س ، ح : « بجنب ذا » ، وهو تحريف . والمجنبذ : المرتفع .