أغرّ ممكور هضيم الحشى
قد ضاق عنه الحجل والدّملج
فقال لها الوليد : لمن هذا الشعر ؟ قالت : للوليد بن يزيد المخزوميّ . قال : فممّن أخذت الغناء ؟ قالت : من حنين . فقال : أعيديه ، فأعادته فأجادت ؛ فطرب الوليد ونعر [ 1 ] وقال : أحسنت وأبى وجمعت كلّ ما يحتاج إليه في غنائك ، وأمر بابتياعها ، وحظيت عنده .
غنّى في هذا الصوت ابن سريج ولحنه رمل بالبنصر . وغنّى فيه إسحاق فيما ذكر الهشاميّ خفيف ثقيل .
/ وممّا يغنّى به من هذه القصيدة :
صوت
قد صرّح القوم وما لجلجوا
لجّوا علينا ليت لم يلججوا
باتوا وفيهم كالمها طفلة
قد زانها الخلخال والدّملج
غنّاه صباح [ 2 ] الخيّاط خفيف ثقيل بالبنصر . وغنّى فيه ابن أبي الكنّات خفيف ثقيل بالوسطى .
حسان بن ثابت وهجوه مسافع بن عياض
: فأمّا خبر الشعر الذي قاله حسّان بن ثابت لمسافع بن عياض أحد بني تيم بن مرّة ، فأخبرني به الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثنا عثمان بن عبد الرحمن :
أنّ عبيد [ 3 ] اللَّه بن معمر وعبد اللَّه [ 4 ] بن عامر بن كريز اشتريا من عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه رقيقا ممّن سبي ، ففضل عليهما ثمانون ألف درهم ؛ فأمر بهما عمر أن يلزما [ 5 ] . فمرّ / بهما طلحة [ 6 ] بن عبيد اللَّه وهو يريد الصلاة في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم / فقال : ما لابن معمر يلازم ؟ فأخبر خبره ؛ فأمر له بالأربعين ألفا [ 7 ] التي عليه تقضى عنه . فقال ابن معمر لابن عامر : إنها إن قضيت عنّي بقيت ملازما ، وإن قضيت عنك لم يتركني طلحة حتى يقضي عنّي ؛ فدفع إليه الأربعين ألفا [ 7 ] درهم فقضاها ابن عامر عن نفسه وخلَّيت سبيله . فمرّ طلحة منصرفا من
هامش
[ 1 ] نعر : صوّت بخيشومه وهو كناية عن الطرب والاستحسان .
[ 2 ] في ح « صياح » بالياء المثناة من تحت .
[ 3 ] هو عبيد اللَّه بن معمر بن عثمان بن عمرو القرشيّ التيميّ ، اختلف في صحبته ، قيل : إنه صحب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وكان من أحدث أصحابه سنا ، وقيل : إنه لا يطلق على مثله أنه صحب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو غلام . واستشهد بإصطخر مع ابن عامر وهو ابن أربعين سنة وكان على مقدمة الجيش . ( راجع « أسد الغابة في معرفة الصحابة » ج 3 ص 345 طبع بولاق ) .
[ 4 ] هو عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة القرشي العبشمي ابن خال عثمان بن عفان . ولد على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وكان كريما ميمون النقيبة . واستعمله عثمان على البصرة سنة تسع وعشرين وهو ابن خمس وعشرين سنة ، فافتتح خراسان كلها وأطراف فارس وسجستان وكرمان . وكان أحد الأجواد الممدّحين توفي سنة سبع وخمسين أو ثمان وخمسين . ( راجع « أسد الغابة » ج 3 ص 191 طبع بولاق ) .
[ 5 ] لزم الغريم ولازمه : تعلق به .
[ 6 ] هو طلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو القرشيّ التيميّ ، يعرف بطلحة الخير وطلحة الفياض . وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام ، شهد أحدا وما بعدها وبايع بيعة الرضوان وأبلى يوم أحد بلاء عظيما ووقى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بنفسه . قتل يوم الجمل لعشر خلون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين ، وكان عمره ستين أو اثنتين وستين أو أربعا وستين سنة . ( راجع « أسد الغابة » ج 3 ص 59 ) .
[ 7 ] في الأصول : « الألف » بالألف واللام .