استدعاني الوليد بن يزيد وأمر لي بألفين لنفقتي وألفين لعيالي ، فقدمت عليه . فلما دخلت داره قال لي الخدم : أمير المؤمنين من خلف الستارة الحمراء ، فسلَّمت بالخلافة ؛ فقال لي : يا حمّاد ؛ قلت : لبّيك يا أمير المؤمنين ؛ قال : « ثم ثاروا » ؛ فلم أدر ما يعني فقال : ويحك يا حمّاد ! « ثم ثاروا » ؛ فقلت في نفسي : راوية أهل العراق لا يدري عمّا يسأل ! ثم انتبهت فقلت :
ثم ثاروا إلى الصّبوح فقامت
قينة في يمينها إبريق
قدّمته على عقار كعين
الدّيك صفّى سلافها الرّاووق
ثم فضّ الختام عن حاجب [ 1 ] الدّ
نّ وقامت لدى اليهوديّ سوق
فسباها منه أشمّ عزيز
أريحيّ غذاه عيش رقيق
- الشعر لعديّ بن زيد . والغناء لحنين خفيف ثقيل أوّل بالبنصر . وفيه لمالك خفيف رمل . ولعبد اللَّه بن العباس الرّبيعيّ رمل ، كل ذلك عن الهشاميّ - قال : فإذا جارية قد أخرجت كفّا لطيفة من تحت الستر في يدها قدح ، واللَّه ما أدري / أيّهما أحسن الكفّ أم القدح ؛ فقال : ردّيه فما أنصفناه ! تغدّينا ولم نغدّه ! فأتيت بالغداء ، وحضر أبو كامل مولاه فغنّاه :
صوت
أدر الكأس يمينا
لا تدرها ليسار
اسق هذا ثم هذا
صاحب العود النّضار
من كميت عتّقوها
منذ دهر في جرار
ختموها بالأفاوي
ه [ 2 ] وكافور وقار
فلقد أيقنت أنّي
غير مبعوث لنار
سأروض الناس حتى
يركبوا أير [ 3 ] الحمار
وذروا من يطلب الج
نة يسعى لتبار [ 4 ]
- فيه هزجان بالوسطى والبنصر لعمر الوادي وأبي كامل - فطرب وبرز إلينا وعليه غلالة مورّدة ، وشرب حتى سكر . فأقمت عنده مدّة ثم أذن بالانصراف ؛ وكتب لي إلى عامله بالعراق بعشرة آلاف درهم .
حكايات تروى عن تهتكه
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال :
لما ولي الوليد بن يزيد لهج بالغناء والشّراب والصيد ، وحمل المغنّين من المدينة وغيرها إليه وأرسل إلى
هامش
[ 1 ] في ب ، س ، م : « صاحب » وهو تحريف .
[ 2 ] الأفاويه : ما يعالج به الطيب وهي أيضا ما أعدّ للطيب من الرياحين .
[ 3 ] في أ ، ء : « دين الحمار » .
[ 4 ] التبار : الهلاك .