أشعب فجاء [ 1 ] به ، فألبسه سراويل من جلد قرد له ذنب ، وقال / له : ارقص وغنّني شعرا يعجبني ؛ فإن فعلت فلك ألف درهم ؛ فغنّاه فأعجبه فأعطاه ألف درهم .
/ ودخل إليه يوما ، فلما رآه الوليد كشف عن أيره وهو منعظ - قال أشعب : فرأيته كأنه مزمار آبنوس مدهون - فقال لي : أرأيت مثله قطَّ ؟ قلت : لا يا سيّدي ؛ قال : فاسجد له ، فسجدت ثلاثا ؛ فقال : ما هذا ؟ قلت : واحدة لأيرك وثنتين لخصيتيك . قال : فضحك وأمر لي بجائزة .
قال : وتكلم بعض جلسائه والمغنّية تغنّي ، فكره ذلك وأضجره ؛ فقال لبعض جلسائه : قم فنكه ، فقام فناكه والناس حضور وهو يضحك .
وذكرت جارية أنه واقعها يوما وهو سكران ؛ فلما تنحّى عنها آذنه المؤذّن بالصلاة ، فحلف ألَّا يصلَّي بالناس غيرها ؛ فخرجت متلَّثمة فصلَّت بالناس .
قال : ونزل على غدير ماء فاستحسنه . فلما سكر حلف ألَّا يبرح حتى يشرب ذلك الغدير كلَّه ونام ، فأمر العلاء بن البندار بالقرب والرّوايا فأحضرت ، فجعل ينزحه ويصبّه على الأرض والكثب التي حولهم حتى لم يبق فيه شيء ؛ فلما أصبح الوليد رآه قد نشف فطرب وقال : أنا أبو العباس ! ارتحلوا . فارتحل الناس .
نسخت من كتاب الحسين بن فهم قال النّضر بن حديد حدّثني ابن أبي جناح قال أخبرني عمر بن جبلة :
أنّ الوليد بن يزيد بات عند امرأة وعدته المبيت ؛ فقال حين انصرف :
قامت إليّ بتقبيل تعانقني
ريّا العظام كأن المسك في فيها
أدخل فديتك لا يشعر بنا أحد
نفسي لنفسك من داء تفدّيها
بتنا كذلك لا نوم على سرر
من شدّة الوجد تدنيني وأدنيها
/ حتى إذا ما بدا الخيطان [ 2 ] قلت لها
حان الفراق فكاد الحزن يشجيها
ثم انصرفت ولم يشعر بنا أحد
واللَّه عنّي بحسن الفعل يجزيها
مر بنسوة من بني كلب استسقاهن وقال فيهن شعرا
: وحدّثني النّضر بن حديد قال حدّثنا هشام بن الكلبيّ عن خالد بن سعيد قال :
مرّ الوليد بن يزيد وهو متصيّد بنسوة من بني كلب من بني المنجاب ، فوقف عليهن واستسقاهنّ وحدّثهن وأمر لهنّ بصلة ، ثم مضى وهو يقول :
ولقد مررت بنسوة أعشينني
حور المدامع من بني المنجاب
فيهنّ خرعبة [ 3 ] مليح دلَّها
غرثى الوشاح دقيقة الأنياب
هامش
[ 1 ] كذا في جميع النسخ . ولعله : « فجيء به » .
[ 2 ] الخيطان : يعني بهما الخيط الأبيض والخيط الأسود من الفجر . قال اللَّه تعالى : * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * . وقد فسرهما صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : « إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار » .
[ 3 ] الخرعبة : اللينة الرخصة الحسنة الخلق .