تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أثيبي بودّ قبل أن تشحط النّوى وينأ أمير بالحبيب المفارق فإنّي لا ضيّعت سرّ أمانتي ولا راق عيني بعد عينك رائق [ 1 ] سوى أنّ ما نال العشيرة شاغل عن الودّ إلا أن يكون التّوامق
فلما جاء على حاله تلك قدّمته [ 2 ] فضربت عنقه . فأقبلت الجارية ووضعت رأسه في حجرها وجعلت ترشفه وتقول :
لا تبعدن يا عمرو حيّا وهالكا فحقّ بحسن المدح مثلك من مثلي لا تبعدن يا عمرو حيّا وهالكا فقد عشت محمود الثّنا ماجد الفعل فمن لطراد الخيل تشجر [ 3 ] بالقنا وللفخر يوما عند قرقرة البزل [ 4 ]
وجعلت تبكي وتردّد هذه الأبيات حتى ماتت وإن رأسه لفي حجرها . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لقد رفعت لي يا خالد وإن سبعين ملكا لمطيفون بك يحضّونك على قتل عمرو حتى قتلته » . أبو السائب المخزومي وطربه بصوت شغله عن الفطور والسحور وكان صائما : أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عبد اللَّه بن المنذر عن صفيّة بنت الزبير بن هشام قالت : كان أبو السائب المخزوميّ رجلا صالحا زاهدا متقلَّلا يصوم الدّهر ، وكان أرقّ خلق اللَّه وأشدّهم غزلا . فوجّه ابنه يوما يأتيه بما يفطر عليه ، فأبطأ الغلام إلى العتمة . فلما جاء قال له : يا عدوّ نفسه ، ما أخّرك إلى هذا الوقت ؟ قال : جزت بباب / بني فلان فسمعت منه غناء فوقفت حتى أخذته . فقال : هات يا بنيّ ، فو اللَّه لئن كنت أحسنت لأحبونّك ، ولئن كنت أسأت لأضربنّك . فاندفع يغنّي بشعر كثير :
ولما علوا شغبا [ 5 ] تبيّنت أنه تقطَّع من أهل الحجاز علائقي [ 6 ] فلا زلن حسرى ظلَّعا لم حملنها إلى بلد ناء قليل الأصادق
فلم يزل يغنّيه إلى نصف الليل . فقالت له زوجته : يا هذا ، قد انتصف الليل وما أفطرنا . قال لها : أنت طالق إن كان
هامش
[ 1 ] في هذا البيت والذي يليه إقواء وهو اختلاف حركة الروي . [ 2 ] في الأصول : « فقدمته » . [ 3 ] تشجر : تطعن . [ 4 ] كذا في نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بقلمه . والبزل : جمع بازل وهو البعير في السنة التاسعة . والقرقرة : دعاء الإبل ، وهي أيضا هدير الفحل . وفي الأصول : « وللعجز يوما عند قرقرة البذل » وهو تحريف . [ 5 ] كذا في « معجم ما استعجم » للبكري ونسخة المرحوم الأستاذ الشنقيطي مصححة بوضع نقطة على العين بقلمه . وشغب : منهل بين طريق مصر والشأم . ( عن « معجم ما استعجم » للبكري ) . وفي سائر الأصول : « شعبا » بالعين المهملة ، وهو تصحيف . [ 6 ] كذا في « معجم ما استعجم » للبكري ونسخة الشيخ الشنقيطي مصححة بقلمه . وفي الأصول : « علائق » بدون ياء .