أظهرت المرجئة الشماتة بأبي بجير لما مرض فقال هو شعرا :
قال إسماعيل : وبلغ السيّد وهو بالأهواز [ 1 ] أن أبا بجير قد أشرف على الموت ، فأظهرت المرجئة الشّماتة به .
فخرج السيّد متحرّقا حتى اكترى سفينة وخرج إليها ، وأنشأ يقول :
تباشر أهل تدمر [ 2 ] إذ أتاهم
بأمر أميرنا لهم بشير
ولا لأميرنا ذنب إليهم
صغير في الحياة ولا كبير
سوى حبّ النبيّ وأقربيه
ومولاهم بحبّهم جدير
وقالوا لي لكيما يحزنوني
ولكن قولهم إفك وزور
لقد أمسى أخوك أبو بجير
بمنزله يزار ولا يزور
وظلَّت شيعة الهادي عليّ
كأنّ الأرض تحتهم تمور
فبتّ كأنّني مما رموني
به في قدّ [ 3 ] ذي حلق أسير
/ كأنّ مدامعي وجفون عيني
توخّز [ 4 ] بالقتاد فهنّ عور
أقول عليّ للرحمن نذر
صحيح حيث تحتبس النّذور
بمكة ، إن لقيت أبا بجير
صحيحا واللَّواء له يسير
/ وهي قصيدة طويلة .
رأى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في النوم وأنشده قصيدته العينية
: وروى محمد بن عاصم عن أبي داود المسترق عن السيّد :
أنه رأى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في النوم ، فاستنشده فأنشده قوله :
لأمّ عمرو باللَّوى مربع
طامسة أعلامه بلقع
حتى انتهى إلى قوله :
قالوا له لو شئت أعلمتنا
إلى من الغاية والمفزع
فقال : حسبك ! ثم نقض يده وقال : قد واللَّه أعلمتهم .
مرضه ووفاته
: وروى أبو داود وإسماعيل بن السّاحر : أنهما حضرا السيّد عند وفاته بواسط وقد أصابه شرّى [ 5 ] وكرب [ 6 ] ،
هامش
[ 1 ] هذه العبارة هكذا بالأصول . وظاهر أنها مضطربة . ولعلها : « وبلغ السيد أن أبا بجير وهو بالأهواز إلخ » لتلتئم مع الكلام الآتي بعد .
[ 2 ] تدمر : مدينة قديمة مشهورة في برية الشام بينها وبين حلب خمسة أيام . زعم قوم أنها مما بنته الجن لسليمان .
[ 3 ] في الأصول : « قر » بالراء المهملة . ولعلها محرفة عما أثبتناه . والقد ( بالكسر ) : سير يقد من جلد . ويقال لكل محبوس في قد :
أسير .
[ 4 ] كذا في ح ، ء ، أ . وفي سائر الأصول : « توخر » بالراء المهملة وهو تصحيف . والقتاد : الشوك .
[ 5 ] الشرى : داء يأخذ في الجلد أحمر كهيئة الدراهم .
[ 6 ] كذا في « تجريد الأغاني » . وفي الأصول : « فطرب » .