قال : فقلت له : ما كنت إلَّا على الريح ؛ فقال : يا بن أخي ، إن عمّك كان إذا همّ فعل ، وهي الحاجة [ 1 ] . أما سمعت قول أخي [ 2 ] بني مرّة :
/
إذا أقبلت قلت مشحونة
أطاعت [ 3 ] لها الرّيح قلعا جفولا
وإن أدبرت قلت مذعورة
من الرّبد [ 4 ] تتبع هيقا ذمولا [ 5 ]
وإن أعرضت خال فيها البصي
ر مالا تكلَّفه أن يميلا
يدا سرح مائل ضبعها
تسوم وتقدم رجلا زحولا [ 6 ]
فمرّت على خشب غدوة
ومرّت فويق أريك [ 7 ] أصيلا
تخبّط بالليل حزّانه [ 8 ]
كخبط القويّ العزيز الذليلا
استحسن ريان السوّاق شعره وقال ليس بعده شيء
: وأخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدّثني جعفر بن الحسن اللَّهبيّ قال : أنشدت / ريّان [ 9 ] السوّاق قول أبي دهبل :
أليس عجيبا أن نكون ببلدة
كلانا بها ثاو ولا نتكلَّم
ولا تصرميني أن تريني أحبّكم
أبوء بذنب إنّني أنا أظلم
فقال : أحسن ، أحسن اللَّه إليه ؛ ما بعد هذا شيء .
وفي هذه القصيدة يقول :
صوت
أمنّا أناسا كنت قد تأمنينهم
فزادوا علينا في الحديث وأوهموا [ 10 ]
/ وقالوا لنا ما لم يقل ثم كثّروا
علينا وباحوا بالذي كنت أكتم
هامش
[ 1 ] في الأصول : « الحجاجة » ، وقد صحح الأستاذ الشنقيطي هذه الكلمة هكذا : « العجاجة » ولم نتبين المقصود منها فآثرنا ما وضعناه لتلاؤمه والسياق .
[ 2 ] هو بشامة بن الغدير وقد عدّه ابن سلام في كتابه « طبقات الشعراء » في الطبقة الثامنة من الشعراء الإسلاميين وذكر له شعرا ( انظر « نهاية الأرب » ص 115 « السفر العاشر » طبع دار الكتب المصرية ) .
[ 3 ] كذا في ياقوت في الكلام على أريك و « نهاية الأرب » . وفي الأصول : « أقلت » .
[ 4 ] كذا في « نهاية الأرب » . والربد : النعام ، من الربدة وهي لون بين السواد والغبرة . وفي ح : « الربع » . وفي سائر الأصول : « الريح » ، وهو خطأ .
[ 5 ] الهيق : الظليم . والذمول : السريع .
[ 6 ] السرح من الإبل : السريعة المشي . والضبع : وسط العضد بلحمه وقيل : العضد كلها وقيل : الإبط . وتسوم : تمرّ مسرعة .
[ 7 ] أريك : واد في بلاد بني مرّة .
[ 8 ] حزان ( بضم الحاء وكسرها ) : جمع خريز ، وهو ما غلظ وصلب من الأرض مع إشراف قليل .
[ 9 ] كذا في جميع الأصول وقد ورد في « ج 4 ص 415 » من « الأغاني » طبع دار الكتب المصرية اختلاف فيه فانظره .
[ 10 ] أوهموا : أسقطوا وحذفوا .