تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
إليه وقال : هذا الوجه هو الأظهر . وفيه : أنّا لو فرضنا صحة القاعدة وقلنا بلابدية إحراز الشرط - وما لم يحرز شرط الجواز يحكم بعدم الجواز - فشرط الجواز هنا محرز بالاستصحاب ، فان هذا المنظور إليه كان صبياً غير مميز في زمان لا محالة فيشك أنه خرج عن هذا الحدّ إلى حدّ التمييز أو بعد باقٍ على حالته السابقة ، أو أنه كان صبياً غير بالغ وشك في أنه بلغ أو لا ، فبالاستصحاب يحرز الشرط ، فيجوز النظر ولا يجب التستر بمقتضى الاستصحاب كما في بقية الشبهات الموضوعية . إذن فالاستصحاب يرفع موضوع هذه القاعدة ، وعليه فيجوز النظر . هذا على تقدير أن يكون لنا دليل يقتضي عدم جواز النظر إلى كل أحد إلاّ ما خرج كما ادعاه قدّس سرّه وقال : إن آية الغض « قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يُغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ » تقتضي ثبوت الحكم في كل موردٍ إلاّ ما خرج . وأما بناءً على ما ذكرنا من أن الآية المباركة لا تدل على عدم جواز النظر - بل هي ناظرة إلى صرف النظر عن غير الزوجة بالنسبة للالتذاذ والاستمتاعات الجنسية ، فالآية غير ناظرة إلى نظر الرجل أو نظر المرأة ، وان المرأة لا تنظر إلى الرجل أو العكس - وإنما قلنا بعدم جواز النظر لدليل آخر عمدته قوله تعالى : « وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . » ( 1 ) حيث إن المستفاد من عدم جواز إبداء الزينة للغير إلاّ ما خرج ، حرمة النظر لذلك ، فان عدم الإبداء مقدمة لعدم اطلاع الرجل على زينة المرأة ، وتقدم أن موضوع الحكم هنا المرأة ، وليس هنا عموم دلَّ على عدم جواز النظر إلى كل أحدٍ إلاّ ما استثني ، فلا يحتاج إلى احراز كونه ممن يجوز النظر إليه ( 2 ) ، وإن كان يمكن ذلك بالاستصحاب كما تقدم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النور 24 : 31 .
( 2 ) لأن موضوع الحكم المرأة والمفروض الشك في ذلك .
( 3 ) وإذا شكت المرأة في كون الناظر أيضاً طفلاً غير مميز أو طفلاً مميزاً ، أو شكت في كون الناظر طفلاً مميزاً أو بالغاً ، فالاستصحاب فيهما أيضاً يثبت كونه غير مميز في الأوّل ويثبت كونه غير بالغ في الثاني ، فيجوز لها إبداء الزينة لهما ، فإن الآية المباركة وإن قيدت جواز الإبداء