شرح
والصحيح في المقام أن يتمسك لعدم الجواز ( 1 ) باصالة العدم الأزلي ، فيقال : إن هذا الإنسان الذي ينظر إليه في الخارج إنسان جزماً ، ويشك في أنه رجل فيجوز النظر أو امرأة فلا يجوز ، وفرضنا - فرضاً - أنه يحرم النظر إلى كل إنسان إلاّ ما خرج بالدليل ، والخارج في طرف المرأة بالدليل هو عنوان المماثل ، أو ما يكون من المحارم النسبية ، فإذا شك في هذا العنوان وانه منطبق في الخارج أو لا ، يتمسك باستصحاب العدم ، فيقال : الأصل عدم كون الموجود الخارجي من نسائهن وعدم اتصافه بعنوان المماثل ( 2 ) ، فهو إنسان ليس من نسائهن ولا مماثلاً ، فيحرم على المرأة إبداء الزينة إليه . وكذا يستصحب العدم الأزلي لو كان معلوم الرجولية ولكن لا تدري أنه
هامش
( 1 ) ظاهره عدم الجواز مطلقاً ، أي لعدم جواز نظر الرجل إلى الموجود أمامه المشكوك كونه مماثلاً أو لا بالشبهة البدوية أو ما بحكمها ، وعدم جواز نظره إلى المرأة التي أمامه المشكوك كونها اُخته أو أجنبية . وكذا لعدم جواز إبداء المرأة زينتها للمشكوك كونه مماثلاً لها أو لا ، وعدم جواز إبداء زينتها للرجل المشكوك كونه أخاها أو أجنبياً .
ولكن الصحيح كما سيأتي أن التمسك لعدم الجواز باستصحاب العدم الأزلي هو في مثل الشك في كون المرأة محرماً نسباً عليه أو أجنبية مثلاً ، لا فيما إذا شك في المماثلة ككون الذي ينظر إليه الرجل رجلاً أو امرأة ، فإن التمسك بالاستصحاب هنا يفيد جواز النظر ، لا أنّه يفيد عدم جواز النظر كما سيأتي من السيد الاُستاذ قدّس سرّه في الفرض الثاني . وكذا في جواز كشفها عن نفسها لو شكت في أنّ الناظر إليها إنسان أو حيوان ( على مسلكنا لا على مسلك السيد الاُستاذ في خصوص كشفها عن نفسها ) .
( 2 ) والمراد أن هذا الموجود الخارجي حينما لم يكن موجوداً لم يكن من النساء أيضاً ، وحينما وجد هل إنه وجد وهو من النساء أو وجد وهو من الرجال ، وبما أنه لم يكن من النساء حينما لم يكن موجوداً فهنا حينما وجد وجد وهو أيضاً ليس من النساء بمقتضى استصحاب أنه لم يكن من النساء ، فهو إنسان ليس من نسائهن ، وهو إنسان ليس مماثلاً لها ، وهو إنسان ليس محرماً لها لو كان معلوم الرجولة ويشك في أنّه أبوها مثلاً حتّى يجوز للمرأة إبداء زينتها له ، فلا يجوز لها ابداء زينتها له في كل ذلك تمسكاً باستصحاب العدم الأزلي .