هامش
ولكن مقتضى التحقيق أنّه لا فرق بين الظهورين وعدم صحة التصرف في ظهور الاطلاق ما لم يكن أقوى وفاقاً للكفاية ، والميزان في الأخذ بالاطلاق كون المتكلم في مقام البيان ولم يورد قيداً . والمراد من مقام البيان مجلس التخاطب ، وشاهد ذلك أنّه إذا كان الشخص في مجلس الاستفتاء فلابدّ حين الجواب على الاستفتاء من أن يذكر القيود في الجواب ، وإذا لم يذكر القيود ولو منفصلاً ولكن في المجلس ، فلا شك ينعقد الاطلاق بلا أي قيد ويكون الجواب خطأً ، وليس هناك حالة انتظار حتّى نصبر إلى وقت العمل ، فإذا لم يقيد كان الجواب مطلقاً جزماً ولا يصح التصرف فيه . مضافاً إلى أنّه لو قبلنا مسلك الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فقول الشيخ الأنصاري يقتضي أن يقال بانعقاد الظهور إذا لم يؤت بالقيد إلى وقت العمل ، وأما إذا أتى به فلابدّ من رفع اليد عن الظهور الذي انعقد قبل ورود التقييد ، وأما إذا جاء وقت العمل بالاستفتاء في زمان أحد الأئمّة ولم يرد التقييد ولو منفصلاً في المجلس ، فلا يمكن أن يقال لابدّ من الانتظار عدّة سنين وينعقد الظهور بعدها إن لم يأت مخصص ومقيد . ولذا كان مقتضى القواعد الاُصولية فيما إذا كان لنا دليلان بهذا النحو هو كونهما متنافيين ، فلابدّ من النظر إلى أنّ أي من الدليلين هو أظهر وأي منهما هو ظاهر أو ضعيف بالنسبة إلى الأوّل حتّى يقدم الأظهر على الظاهر أو على الضعيف .
والظاهر أن الأظهر في المقام هو صحيحة الحلبي ، وأما صحيحة حمران ورواية بريد فيحملان على خصوص الدية ( لا شيء عليه ) أي لا دية عليه ، لأن ظهورهما في النفقة أيضاً ، وأنّه لا نفقة عليه أيضاً ضعيف ، في حين أن ظهور صحيحة الحلبي في الشمول للافضاء بعد تسع سنين قوي جداً ، لأن موضوعها ( رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها ) والمتعارف في موارد زواج الرجل ببنت صغيرة ويجامعها هو لا أقل ما إذا أكملت تسع سنين الذي تكون موارده أكثر بكثير ممّا لو كانت صغيرة ويجامعها قبل تسع سنين ، فإذن المتعارف في الزواج هو استعداداها للوطء ولا يتعارف ذلك في التي أقل من تسع سنين ، ولذا لا تكاد تجد من الرجال من يوافق على تزويج بنته وهي أقل من تسع سنين بنحو تزوج وتواقع ، بل الأمر بالعكس ، أكثر الوقاع والافضاء إنّما هو بعد تسع سنين طبعاً ، لا التي بلغت عشرين سنة أو ثلاثين ، بل التي