شرح
وبإزاء هذه الروايات عدّة روايات دالة على عدم الجواز - نعم ، يجوز وطء المرأة من الخلف ، ولكن لا في الدبر بل في موضع الوطء وهو القبل - كمعتبرة معمّر بن خلاّد ، قال : « قال لي أبو الحسن عليه السلام : أيّ شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهنّ ؟ قلت : إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأساً ، فقال عليه السلام : إن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول فأنزل اللّه عزّ وجلّ « نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتوْا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » ( 1 ) من خلف أو قدام خلافاً لقول اليهود ، ولم يعنِ في أدبارهنّ » ( 2 ) حيث أنكرت قول أهل المدينة بالجواز - ولعله كانوا يرجعون إلى مالك فإنه جوّز ذلك - وفسّرت الآية بكون المراد من الإتيان هو الاتيان في القبل من خلف أو قدام ، لا الوطء في الدبر ، وهو كاشف عن ثبوت البأس فيه ( 3 ) .
هامش
النسخ ( وأخبرني من سأله ) وفي بعضها الآخر ( أو أخبرني من سأله ) وعلى أن في الاستبصار أيضاً ( أو أخبرني من سأله ) الاستبصار 3 : 243 ، فلا تكون صحيحة حينئذٍ إذ لم يعلم أن الراوي قال ( وأخبرني من سأله ) حتّى تكون صحيحة لأن ضم الإرسال إلى السند المعتبر لا يضر بصحة السند أو قال ( أو أخبرني من سأله ) فلم يعلم أنه هو يروي أو يروي عمّن أخبره فتكون الرواية مرسلة ، فلذا لا يصح الاعتماد عليها إلاّ أن ما في الصحيح الدال على الجواز الكفاية .
وعليه : فلم يترك السيد الاُستاذ قدّس سرّه رواية صحيحة دالة على الجواز لم يذكرها ، فالاشكال عليه بأنه ( ومن الروايات الدالة على الجواز غير ما ذكره السيد الخوئي قدّس سرّه ) رواية ابن يقطين أو رواية حمّاد بن عثمان غير صحيح ، إلاّ على القول بحجية الرواية الضعيفة .
( 1 ) البقرة 2 : 223 .
( 2 ) الوسائل ج 20 : 141 باب 72 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 هذه المعتبرة قرينة على أن ( أنّى ) مكانية أيضاً بمعنى الجهة .
( 3 ) هذه المعتبرة غير منافية لكون ( أنّى ) في قوله تعالى : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) مكانية عامّة بمعنى الجهة وبمعنى الموضع أو مكانية عامّة أيضاً وزمانية كما عرفت من كلام أهل اللغة من أن أنّى بمعنى كيف ومتى وأين .