شرح
إذن فانكاره عليه السلام القول بالجواز في معتبرة معمّر بن خلاّد وقوله : « لا بأس به » في الروايات الصحيحة المتقدمة عليها في الذكر متنافيان ، فالروايات متعارضة ، والجمع بينها بالحمل على الكراهة غير ممكن ، لأنه ليس من الجمع العرفي الذي قلنا إن الملاك فيه هو صحة جمع الجوابين في جملة واحدة من دون تنافٍ عرفاً ، وهما في المقام أي قوله « لا بأس به » و « به بأس » متنافيان عرفاً ( 1 ) . فلو كنا نحن وهذه الروايات لأمكن أن يقال بسقوط الروايات للمعارضة والرجوع إلى
هامش
ثمّ إن الاشكال على هذه المعتبرة التي استدل بها السيد الاُستاذ قدّس سرّه على عدم جواز الوطء في دبر الزوجة أو المملوكة : هو كون أنى بمعنى الجهة في أحد معانيها وهو لا ينافي أن تكون أنى بمعنى المكان والموضع في معنى آخر للآية مراداً للمنشئ سبحانه أيضاً ، فتكون دالة على جواز اتيان الرجل المرأة في القبل من خلف أو قدام على خلاف قول اليهود وهو لا ينافي دلالتها بالمعنى الآخر على جواز الوطء في الدبر ، بعد وضوح جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى ومع القرائن الثلاثة على المعاني الثلاثة أيضاً فلا دلالة للمعتبرة على عدم الجواز .
وفي الجواهر : « أن تحصيل المراد منه لا يخلو من خفاء ، إذ هو إن كان لبيان إتيان المرأة من قبلها لكن من خلفها - وحينئذٍ يكون السؤال من أبي الحسن عليه السلام عن ذلك - خرج [ خروج ] عن موضوع ما نحن فيه ، وإن كان المراد بيان جواز الوطء في الدبر لكن لم يكن المراد من الآية خصوص الدبر كان دالاً على المطلوب لا منافياً . . . » الجواهر 29 : 106 .
والظاهر هو الثاني ، ولكن لو كان المراد الأوّل وأن الآية دالة على عدم جواز الإتيان في أدبارهن فهي مقيدة بمعتبرة عبداللّه بن أبي يعفور ، فلا تدل على أن ( أنّى ) في الآية المباركة ليست مكانية عامّة ولا أنها ليست مكانية عامّة وزمانية .
ثمّ إن السيد الاُستاذ قدّس سرّه قال كما عرفت ( وبإزاء هذه الروايات عدّة روايات اُخرى دالة على عدم الجواز ) ثم لم يذكر إلاّ معتبرة معمّر بن خلاّد وذلك لأنّه لا رواية صحيحة فيها ، وإنّما هي عدّة ضعاف ومراسيل لا تكون إلاّ مؤيدة لمعتبرة معمّر بن خلاّد على فرض دلالتها وقد عرفت عدم دلالتها على المنع . فلذا لم يتعرض إلى الروايات الضعيفة .
( 1 ) اُشكل على كلام السيد الاُستاذ قدّس سرّه هذا : بأنّه يمكن أن يكون الكلامان في محلين كل كلام