الصادقين عليهما السلام ، حيث انبعث تلامذتهما للكتابة والتدوين لكل ما سمعوه منهما من علم ومعرفة .
وقام بعض أولئك المؤلفين بعرض إنتاجهم التأليفي على الأئمة عليهم السلام ، الذين أمضوا ما ألفه أولئك وأثنوا على خطواتهم في حفظ العلم والمعرفة .
ومن هؤلاء عبيد الله الحلبي الذي ألف كتاباً عده بعض الرجاليين أول كتاب صنفه الشيعة ، وعرضه على أبي عبد الله ( ، فصححه وقال - عند قراءته - : أترى لهؤلاء مثل هذا " ؟ أي هل يوجد عند غير الشيعة مثله ؟ وهو يدل على منزلة الكتاب وصاحبه عند الإمام ( . وقد كان كتاب الحلبي مشهوراً ، حتى كان غيره يُعرَّف به ، فقد نجد في ترجمة محمد بن عبد الله الصفار في رجال النجاشي أن له نسخة كتاب تشبه كتاب الحلبي ؛ مبوبة كبيرة .
ثم تمت رعاية تلك الكتب والأصول ، وتناقلها يدا بيد مع رواية اللاحق عن السابق ، ومقابلتها مع ما قاله الراوي السابق . واجتمعت تلك الأصول في فترة متأخرة ـ باسم الأصول الاربعمائة ـ في يد المحدثين الكبار أصحاب الموسوعات الحديثية ، وكانت قد وصلت إليهم في الغالب بطرق معتبرة ، وقام هؤلاء بتنظيمها وتبويبها على أساس المواضيع غالبا ، فقلت الحاجة إلى تلك الأصول ، وتم التخلي عنها ، مع أنها كانت موجودة ـ أو أكثرها ـ إلى وقت متأخر[236] ..
وممن روى كتاب عبيد الله بن علي الحلبي ، المرأة الفاضلة فاطمة بنت هارون بن موسى بن الفرات التي روت الكتاب عن جدها موسى بن الفرات ، والذي روى الكتاب بدوره عن محمد بن أبي عمير، وقد ذكر الشيخ الطوسى ذلك في رجاله : في ترجمة فاطمة بنت هارون في باب النساء ، وعدها فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام .
وهي وإن لم تروِ عنهم مباشرة إلا أنها بروايتها لكتاب الحلبي المذكور دخلت في جملة الرواة الحافظين لتراث الأئمة عليهم السلام .
هامش
236 ) مما يشير إلى كون كتاب الحلبي مشهوراً أيام الشريف المرتضى قدس سره ( المتوفى سنة 436 هـ ) ما ورد في كتابه : رسائل المرتضى ج 1 /279 :
مسألة رابعة عشر ( السؤال عن الرجوع إلى الكتب الثلاثة ) ما يشكل علينا من الفقه نأخذه من رسالة علي بن موسى بن بابويه القمي ، أو من كتاب الشلمغاني ، أو من كتاب عبيد الله الحلبي ؟ الجواب : الرجوع إلى كتاب ابن بابويه وإلى كتاب الحلبي أولى من الرجوع إلى كتاب الشلمغاني على كل حال . كما أنه قد ذكر صاحب الوسائل قدس سره أن الصدوق صرح في أكثر من موضع عن أن كتاب عبيد الله بن علي الحلبي كان موجوداً عنده .