أحد عنده كتابا إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي . قال : فظنوا أنه يريد ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم ، فأحرقها بالنار [234] .
ولهذا فقد ترك غالب صحابة النبي صلى الله عليه وآله أمر التدوين والكتابة للحديث النبوي ، وانصرفوا عنها ، ولعل أول المحاولات الرسمية التي سجلت في تدوين السنة النبوية الشريفة ، هي في أيام الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز .
في الطرف المقابل كان شيعة أهل البيت وبتوجيه من النبي صلى الله عليه وآله وأئمتهم عليهم السلام يصرون على كتابة الحديث ، ويدونونه:
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله : قيدوا العلم بالكتاب .
وعنه صلى الله عليه وآله : قيدوا العلم ، قيل : وما تقييده ؟ قال : كتابته
وأيضاً عنه صلى الله عليه وآله : اكتبوا العلم قبل ذهاب العلماء ، وإنما ذهاب العلم بموت العلماء .
وعن الإمام الحسن ( : - لما دعا بنيه وبني أخيه - : إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين ، فتعلموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته .
وعن الإمام الصادق ( : اكتبوا فإنكم لا تحفظون إلا بالكتاب
وعنه ( - لأبي بصير - : دخل علي اناس من أهل البصرة فسألوني عن أحاديث وكتبوها ، فما يمنعكم من الكتاب ؟ ! . أما إنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا .
وعنه ( : القلب يتكل على الكتابة .
كما كان هناك ترغيب وحث على التأليف والكتابة ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا فيما بينه وبين النار ، وأعطاه الله تبارك وتعالى بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات .
وعنه صلى الله عليه وآله : من كتب عني علماً أو حديثاً لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم[235] .ونظرا لهذا كان اهتمام شيعة آل البيت عليهم السلام بالتأليف والتصنيف والكتابة ، وازداد الأمر في أيام
هامش
234 ) المصدر ص274 .
235 ) - ميزان الحكمة - محمدي الريشهري ج 3 /2663