في يوم لا مال عند المرء ينفعه
إلا السّنان وإلا الرمح [ 1 ] والدّرق
يطعن بالرمح أحيانا ويضربهم
بالسيف ثم يدانيهم فيعتنق
وهذا البيت سرقه ابن هرمة من زهير ومن مهلهل جميعا ، فإنهما سبقا إليه . قال مهلهل وهو أقدمهما :
أنبضوا [ 2 ] معجس [ 3 ] القسيّ وأبرق [ 4 ]
نا كما توعد الفحول الفحولا
يعني أنهم لما أخذوا القسيّ ليرموهم من بعيد انتضوا سيوفهم ليخالطوهم ويكافحوهم بها [ 5 ] .
وقال زهير - وهو أشرح من الأوّل - :
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطَّعنوا
ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
فما ترك في المعنى فضلا لغيره .
رجع إلى شعر ابن هرمة :
يكاد بابك من جود ومن كرم
من دون بوّابه للناس يندلق
/ - ويروى : « إذا أطاف به الجادون » . و « العافون » أيضا . ويروى : « ينبلق » - :
مدح والي المدينة بعد عبد الواحد فجفاه ثم رضي عنه بشفاعة عبد اللَّه بن الحسن :
إنّي لأطوي رجالا أن أزورهم
وفيهم عكر الأنعام والورق [ 6 ]
طيّ الثياب التي لو كشّفت وجدت
فيها المعاوز [ 7 ] في التفتيش والخرق
وأترك الثوب يوما وهو ذو سعة
وألبس الثوب وهو الضيّق الخلق
إكرام نفسي وأني لا يوافقني
ولو ظمئت فحمت المشرب الرّنق [ 8 ]
قال هارون [ 9 ] بن الزيات في خبره : فلما قال ابن هرمة هذه القصيدة أنشدها عبد الواحد بن سليمان - وهو إذ ذاك أمير الحجاز - فأمر له بثلاثمائة دينار وخلعة موشيّة من ثيابه ، وحمله على فرس وأعطاه ثلاثين لفحة ومائة شاة ، وسأله عما يكفيه في كل سنة ويكفي عياله من البرّ والتمر ، فأخبره به ؛ فأمر له بذلك أجمع لسنة ، وقال له : هذا لك عليّ ما دمت ودمت في الدنيا ، واقتطعه لنفسه [ 10 ] وأنس به ، وقال له : لست بمحوجك إلى غيري أبدا . فلما عزل عبد الواحد بن سليمان عن المدينة ، تصدّى للوالي مكانه وامتدحه . ولم يلبث أن ولي / عبد الواحد بعد ذلك وبلغه
هامش
[ 1 ] في ح : « وإلا السيف » .
[ 2 ] كذا في ح . وأنبض الرامي القوس وعن القوس : جذب وترها لتصوت . وفي سائر الأصول : « انتضوا » ، وهو تصحيف .
[ 3 ] المعجس ( كمجاس ) : مقبض القوس .
[ 4 ] أبرق الرجل : لمع بسيفه .
[ 5 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « ويكافحوهم بالسيوف » .
[ 6 ] العكر ( محركة ) : جمع عكرة وهي القطيع الضخم من الإبل ، قيل : هي ما فوق خمسمائة من الإبل ، وقيل : ما بين الخمسين إلى المائة . والورق : المال من الإبل والغنم .
[ 7 ] كذا في ح . والمعاوز : خلقان الثياب المبتذلة ، واحدها معوز . وفي سائر الأصول : « العواوير » وهو تحريف .
[ 8 ] الرنق : الكدر .
[ 9 ] هو هارون بن محمد بن عبد الملك الذي ورد في سند هذا الخبر .
[ 10 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « واقتطعه إلى نفسه » .