- لإسحاق [ 1 ] في هذين البيتين لحن من الثقيل الأوّل بالبنصر عن عمرو - يقول فيها في مدح الوليد :
وما نعم منك للعافين مسجلة
من التخلَّق لكن شيمة خلق
ساهمت فيها ولا فاختصصت بها
وطار قوم بلا والذمّ فانطلقوا
/ قوم هم [ 2 ] شرف الدنيا وسوددها
صفو على الناس لم يخلط بهم رنق
إن حاربوا وضعوا أو سالموا رفعوا
أو عاقدوا ضمنوا [ 3 ] أو حدّثوا صدقوا
وأما قصيدة إبراهيم بن هرمة التي فيها هذا الشعر فنذكر خبرها ، ثم نذكر موضع الغناء وما قبله وما بعده منها .
ومن أبي أحمد [ 4 ] رحمه اللَّه سمعنا ذلك أجمع . ولكنه حكى عن إسحاق في الأصوات المختارة ما قاله إسحاق .
ولعله لم يتفقّد ذلك ، أو لعلّ أحد الشاعرين أغار على هذا البيت فانتحله وسرقه من قائله .
ابن هرمة ومدحه عبد الواحد بن سليمان وتعريضه بالعباس بن الوليد :
أخبرني يحيى بن عليّ قال أخبرنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن رجل من أهل البصرة ، وحدّثني به وكيع قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك عن حماد عن أبيه عن رجل من أهل البصرة - وخبره أتم - قال :
قال العبّاس / بن الوليد بن عبد الملك - وكان بخيلا لا يحبّ أن يعطي أحدا شيئا - ما بال الشعراء تمدح أهل بيتي أجمع ولا تمدحني ! . فبلغ ذلك ابن هرمة ، وكان قد مدحه فلم يثبه ، فقال يعرّض به ويمدح عبد الواحد بن سليمان :
ومعجب بمديح الشّعر يمنعه
من المديح ثواب المدح والشّفق
يا آبى المدح من قول يحبّره [ 5 ]
ذو نيقة [ 6 ] في حواشي شعره أنق [ 7 ]
إنك والمدح كالعذراء يعجبها
مسّ الرجال ويثني قلبها الفرق
/ لكن بمدين من مفضى سويمرة [ 8 ]
من لا يذمّ ولا يشنا له خلق
أهل المدائح تأتيه فتمدحه
والمادحون إذا قالوا له صدقوا
- يعني عبد الواحد بن سليمان - :
لا يستقرّ [ 9 ] ولا تخفى علامته
إذا القنا شال في أطرافها الحرق [ 10 ]
هامش
[ 1 ] في ح : « لإسماعيل » وهو ابن جامع . وله ولإسحاق يروي عمرو بن بانة .
[ 2 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « قوم لهم » .
[ 3 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « حكموا » .
[ 4 ] هو أبو أحمد يحيى بن علي بن يحيى المنجم من شيوخ أبي الفرج . ( راجع ترجمته في الحاشية رقم 3 ص 17 من تصدير هذا الكتاب ) .
[ 5 ] في ح : « تخيره » .
[ 6 ] النيقة : اسم من التنوق . يقال تنوق فلان في منطقه وملبسه وأموره إذا تجوّد وبالغ .
[ 7 ] كذا في ح . والأنق ( بفتح النون ) : الروعة والحسن . وفي سائر الأصول : « من حواش شعره أنق » .
[ 8 ] كذا في ح و « معجم البلدان » ( ج 3 ص 202 ) . ومدين : مدينة تجاه تبوك بين المدينة والشام على ست مراحل . وسويمرة : موضع في نواحي المدينة . وفي أ ، ء ، م : « مقصى سوتمرة » وفي ب ، س : « مقصى سويمرة » .
[ 9 ] كذا في أ ، ء ، م . وفي سائر الأصول : « لا يستفز » .
[ 10 ] شال : ارتفع . والحرق ( محركة ) : لهب النار .