برجله : فجرّوا برجلي حتى أخرجت من بين يديه مسحوبا ، فتخرّق السواد وانكسر جفن السيف ولقيت شرا عظيما مما جرى عليّ ؛ وكان أغلظ من ذلك كلَّه وأشدّ بلاء إغرامي ثمن السّواد وجفن السيف ؛ فلما / انصرفت أتاني مطيع يتوجّع لي ؛ فقلت له : ألم أخبرك أني لا أصيب منهم خيرا وأنّ حظَّي قد مضى مع بني أمية ! .
حديثه مع مأبون :
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال :
بلغني أن رجلا تحدّث في مجلس حماد الراوية فقال : بلغني أن المأبون له رحم كرحم المرأة - قال : وكان الرجل يرمى بهذا الداء - فقال حماد لغلامه : اكتب هذا الخبر عن الشيخ ، فإن خير العلم ما حمل عن أهله .
كتب إلى بعض الأشراف شعرا يسأله جبة فأرسلها إليه :
قال : وكتب حماد الراوية إلى بعض الأشراف الرؤساء قال :
إن لي حاجة فرأيك فيها
لك نفسي فدّى من الأوصاب
وهي ليست مما يبلَّغها [ 1 ] غي
ري ولا يستطيعها في كتاب
غير أنّي أقولها حين ألقا
ك رويدا أسرّها في حجاب
فكتب إليه الرجل : اكتب إليّ بحاجتك ولا تشهرني بشعرك ؛ فكتب إليه حماد :
إنني عاشق لجبّتك الدّك
ناء عشقا قد حال دون الشراب
فاكسنيها فدتك نفسي وأهلي
أتباهى بها على الأصحاب
ولك اللَّه والأمانة أن أج
علها عمرها أمير ثيابي
فبعث إليه بها . وقد رويت هذه القصة لمطيع بن إياس .
هو والخزيمي وغلام أمرد :
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني أبو يعقوب الخزيميّ [ 2 ] قال :
/ كنت في مجلس فيه حماد عجرد وحماد الرواية ومعنا غلام أمرد ، فنظر إليه حماد الراوية نظرا شديدا وقال لي : يا أبا يعقوب ، قد عزمت الليلة على أن أدبّ على هذا الغلام ؛ فقلت : شأنك به ؛ ثم نمنا ، فلم أشعر بشيء إلا وحماد ينيكني ، وإذا أنا قد غلطت ونمت في موضع الغلام ، فكرهت أن أتكلَّم فينتبه الناس فأفتضح وأبطل عليه ما أراد ، فأخذت بيده فوضعتها على عيني العوراء ليعرفني ؛ فقال : قد عرفت الآن ، فيكون ماذا ! وفديناه بذبح عظيم .
قال : وما برح [ 3 ] علم اللَّه وأنا أعالجه جهدي فلا ينفعني حتى أنزل .
هامش
[ 1 ] كذا في « مختار الأغاني » و « تجريد الأغاني » . وفي الأصول : « يبلغه » .
[ 2 ] الخزيمي : هو إسحاق بن حسان ، ويكنى أبا يعقوب . وقد ورد في « الشعر والشعراء » باسم الخريمي ( بالراء ) . والظاهر أن هذه الرواية أصح لأنه كان مولى ابن خريم الذي يقال لأبيه : خريم الناعم وهو خريم بن عمرو من بني مرة ( راجع « الشعر والشعراء » ص 542 طبع ليدن والكامل للمبرد ص 328 طبع أوروبا ) .
[ 3 ] في جميع الأصول : « قال : وما علم اللَّه برح . . . إلخ » وهو خطأ يحتمل أن يكون من الناسخ ، إذ لا يصح الفصل بين ما النافية والأفعال الناقصة ، لأن ما لما لزمت هذه الأفعال وصارت معها بمعنى الإثبات صارت كجزئها .