* ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) * وأخطىء فيها ، وأقرأ * ( قُلْ هُوَ أللهُ أَحَدٌ ) * مثل الماء الجاري . قال : ضعوه في الحبس ووكَّلوا به معلَّما يعلَّمه القرآن وما يجب عليه من حدود الطَّهارة والصلاة وأجروا عليه في كل يوم ثلاثة دراهم وعلى معلَّمه ثلاثة دراهم أخّر ، ولا يخرج من الحبس حتى يحفظ القرآن أجمع . فكان كلَّما علَّم سورة نسي التي قبلها . فبعث رسولا إلى عمر : يا أمير المؤمنين ، وجّه إليّ من يحمل إليك ما أتعلَّمه أوّلا فأوّلا ، فإني لا أقدر على حمله جملة واحدة .
فيئس عمر من فلاحه وقال : ما أرى هذه الدراهم إلا ضائعة ، ولو أطعمناها جائعا أو أعطيناها محتاجا أو كسوناها عريانا لكان أصلح . ثم دعا به ، فلما وقف بين يديه قال له : اقرأ * ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) * . / قال : أسأل اللَّه العافية ! أدخلت يدك في الجراب فأخرجت [ 1 ] شرّ ما فيه وأصعبه . فأمر به فوجئت [ 2 ] عنقه ونفاه . فاندفع يغنّي وقد توجّهوا به :
عوجي عليّ فسلَّمي جبر
فيم الوقوف وأنتم سفر
/ ما نلتقي إلا ثلاث منى
حتى يفرّق بيننا النّفر
فلما سمع الموكَّلون به حسن ترنّمه خلَّوه وقالوا له : اذهب حيث شئت مصاحبا بعد استماعهم منه طرائف [ 3 ] غنائه سائر يومهم وليلتهم .
حج محمد بن خالد ابن عبد اللَّه وسمع جارية محمد بن عمران فطرب وأراد شراءها فرده :
أخبرني الحسين قال قال حماد قرأت على أبي عن المدائنيّ قال :
أحجّ خالد بن عبد اللَّه ابنه محمدا وأصحبه رزاما [ 4 ] مولاه وأعطاه مالا ، وقال : إذا دخلت المدينة فاصرفه فيما أحببت . فلما صرنا [ 5 ] بالمدينة سأل محمد عن جارية حاذقة ؛ فقيل : عند محمد بن عمران التّيمي القاضي . فصلينا الظهر في المسجد ثم ملنا إليه فاستأذنّا عليه فأذن لنا وقد انصرف من المسجد وهو قاعد على لبد [ 6 ] ونعلاه في آخر اللَّبد ؛ فسلَّمنا عليه فردّ ؛ ونسب [ 7 ] محمدا فانتسب له ، فقال : خيرا . ثم قال : هل من حاجة ؟ فلجلج . فقال : كأنك ذكرت فلانة ! يا جارية أخرجي ؛ فخرجت فإذا أحسن الناس ، ثم تغنّت فإذا أحذق الناس ؛ فجعل الشيخ يذهب مع حركاتها ويجيء ، إلى أن غنّت قوله :
عوجي عليّ فسلَّمي جبر
/ فلما بلغت :
حتى يفرق بيننا النّفر
هامش
[ 1 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « أشد ما فيه » .
[ 2 ] الوجء : اللكز والضرب ، يقال : وجأت عنقه وفي عنقه أي ضربته .
[ 3 ] كذا في م . وفي سائر الأصول : « ظرائف » بالظاء المعجمة ، وهو تصحيف .
[ 4 ] هو رزام بن مسلم ، أدرك أبا جعفر المنصور وله بعض حوادث وردت في « الطبري » ( ق 3 ص 132 ، 164 ، 196 ، 215 ، 216 ، 637 ) .
[ 5 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فلما صار » .
[ 6 ] اللبد : بساط من صوف .
[ 7 ] نسبه : سأله عن نسبه .