تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أبي اللَّه أن أمسي ولا تذكرينني وعيناي من ذكراك قد ذرفت دما أبيت فما تنفكّ لي منك حاجة رمى اللَّه بالحبّ الذي كان أظلما
/ - غنّاه سياط خفيف ثقيل أوّل بالبنصر على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة - قال : ثم أخذت قربتها لتمضي . فاستفزّني من شهوة الصوت ما لا قوام لي به ، فنزلت إليها فقلت لها : أعيديه . فقالت : أنا عنك في شغل بخراجي . قلت : وكم هو ؟ قالت : درهمان في كل يوم . قلت : فهذان درهمان ، وردّيه عليّ حتى آخذه منك ، وأعطيتها درهمين ؛ فقالت : أمّا الآن فنعم . فجلست ، فلم تبرح حتى أخذته منها وانصرفت ؛ فلهوت يومي به ، وأصبحت من غد لا أذكر / منه حرفا ، فإذا أنا بالسوداء قد طلعت ففعلت كفعلها بالأمس . فلما وضعت القربة تغنّت غيره ، فعدوت في أثرها وقلت : يا جارية ، بحقّي عليك ردّي عليّ الصوت فقد ذهبت عنّي منه نغمة . فقالت : لا واللَّه ، ما مثلك تذهب عنه نغمة ، أنت تقيس أوّله على آخره ، ولكنك قد أنسيته ، ولست أفعل إلا بدرهمين آخرين . فدفعتهما إليها وأعادته عليّ حتى أخذته ثانية . ثم قالت : إنّك تستكثر فيه أربعة دراهم ، وكأني بك قد أصبت به أربعة آلاف دينار . فكنت عند هارون يوما وهو على سريره ؛ فقال : من غنّاني فأطربني فله ألف دينار ، وقدّامه أكياس في كل كيس ألف دينار . فغنّى القوم وغنّيت فلم يطرب ، حتى دار الغناء إليّ ثانية فغنّيت صوت السوداء ؛ فرمى إليّ بكيس فيه ألف دينار ، ثم قال : أعده فغنّيته ؛ فرمى إليّ بثان ثم قال : أعده فرمى إليّ بثالث وأمسك . فضحكت ؛ فقال : ما يضحكك ؟ فقلت : لهذا الصوت حديث عجيب يا أمير المؤمنين . فقال : وما هو ؟ فحدّثته به وقصصت عليه القصّة ؛ فرمى إليّ برابع وقال : لا نكذّب قولها . خبر
عوجي عليّ فسلَّمي جبر
الشعر للعرجيّ وقد ذكرنا نسبة الصوت . قصة عمر بن عبد العزيز مع مخنث بلغه عنه أنه أفسد نساء المدينة : أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن الواقديّ عن ابن أبي الزّناد قال حدّثني محمد بن إسحاق قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : إن بالمدينة مخنّثا قد أفسد نساءها فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحمله . فأدخل عليه ، فإذا شيخ خضيب اللَّحية والأطراف معتجر بسبنيّة [ 1 ] قد حمل دفّا في خريطته . فلما وقف بين يدي عمر صعّد بصره فيه وصوّبه وقال : سوأة لهذه الشّيبة وهذه القامة ! أتحفظ القرآن ؟ قال : لا واللَّه يا أبانا ؛ قال : قبّحك اللَّه ! وأشار إليه من حضره فقالوا : اسكت فسكت . فقال له عمر : أتقرأ من المفصّل شيئا ؟ قال : وما المفصّل ؟ قال : ويلك ! أتقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، أقرأ * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ ) * وأخطىء فيها في موضعين أو ثلاثة ، وأقرأ
هامش
[ 1 ] كذا في ح . والسبنية : منسوبة إلى سبن ( بالتحريك ) : بلدة ببغداد ؛ وهي إزار أسود متخذ من الحرير يلبسه النساء . وفي ب ، س : « بسبتية » ( بالتاء المثناة ) . وفي سائر الأصول « بسنية » وكلاهما تحريف .