هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات عن / حماد عن أبيه عن بعض أصحابه عن عون حاجب [ 1 ] معن بن زائدة قال : رأيت أمّ ابن جامع وابن جامع معها عند معن بن زائدة وهو ضعيف يتبعها ويطأ ذيلها وكانت من قريش ، ومعن يومئذ على اليمن . فقالت : أصلح اللَّه الأمير ، إنّ عمّي زوّجني زوجا ليس بكفء ففرّق بيني وبينه . قال : من هو ؟
قالت : ابن ذي مناجب . قال : عليّ به . قال : فدخل أقبح من خلق اللَّه وأشوهه خلقا . قال : من هذه منك ؟ قال :
امرأتي . قال : خلّ سبيلها ، ففعل . فأطرق معن ساعة ثم رفع رأسه فقال :
لعمري لقد أصبحت غير محبّب
ولا حسن في عينها ذا مناجب
فما لمتها لمّا تبيّنت وجهه
وعينا له حوصاء من تحت حاجب
وأنفا كأنف البكر يقطر دائبا
على لحيّة عصلاء [ 2 ] شابت وشارب
أتيت بها مثل المهاة تسوقها [ 3 ]
فيا حسن مجلوب ويا قبح جالب
وأمر لها بمائتي دينار وقال لها : تجهزي بها إلى بلادك .
سأله الرشيد عن نسبه فأحاله على إسحاق الموصلي :
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال أخبرني حمّاد عن أبيه :
أن الرشيد سأل ابن جامع يوما عن نسبه وقال له : أيّ بني الإنس ولدك يا إسماعيل ؟ قال : لا أدري ، ولكن سل ابن أخي ( يعني إسحاق ) - وكان يماظَّ [ 4 ] / إبراهيم الموصليّ ويميل إلى ابنه إسحاق - قال إسحاق : ثم التفت إليّ ابن جامع فقال : أخبره يا بن أخي بنسب عمك . فقال له الرشيد : قبّحك اللَّه شيخا من قريش ! تجهل نسبك حتى يخبرك به غيرك وهو رجل من العجم ! .
شيء من ورعه وتقواه :
قال هارون حدّثني عبد اللَّه بن عمرو قال حدّثني أبو هشام [ 5 ] محمد بن عبد الملك المخزوميّ قال أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن أبي فروة بن أبي قراد المخزوميّ قال :
كان ابن جامع من أحفظ خلق اللَّه لكتاب اللَّه وأعلمه بما يحتاج إليه ، كان يخرج من منزله مع الفجر يوم الجمعة فيصلَّي الصبح ثم يصفّ قدميه حتى تطلع الشمس ، ولا يصلي الناس الجمعة حتى يختم القرآن ثم ينصرف إلى منزله .
وقف معه أبو يوسف القاضي بباب الرشيد ولم يعرفه :
قال هارون وحدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ قال حدّثني صالح بن عليّ بن عطيّة وغيره من رجال أهل العسكر قالوا :
هامش
[ 1 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « صاحب » .
[ 2 ] عصلاء : معوجة .
[ 3 ] في تجريد الأغاني : « تسومها » .
[ 4 ] ما ظظت فلانا : شاورته ونازعته .
[ 5 ] في أ ، ء ، م : « أبو هاشم محمد بن عبد اللَّه المخزومي » .