18 - أخبار بشّار وعبدة خاصة
إذ كانت أخباره [ 1 ] سوى هذه تقدّمت
حبه لعبدة وشعره فيها :
حدّثني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا أبو أيوب المديني عمن حدّثه عن الأصمعيّ هكذا قال ، وأخبرني به عمّي عن عبد اللَّه [ 2 ] بن أبي سعد عن عليّ بن مسرور عن الأصمعيّ قال :
كان لبشّار مجلس يجلس فيه يقال له البردان . فبينا هو في مجلسه ذات يوم وكان النساء يحضرنه ، إذ سمع كلام امرأة يقال لها عبدة / في المجلس ، فدعا غلامه فقال : إني قد علَّقت امرأة ، فإذا تكلمت فانظر من هي واعرفها ، فإذا انقضى المجلس وانصرف أهله فاتبعها وكلَّمها وأعلمها أنّي لها محبّ وأنشدها هذه الأبيات وعرّفها أني قلتها فيها :
صوت
قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم
الأذن كالعين توفي القلب ما كانا
ما كنت أوّل مشغوف بجارية
يلقى بلقيانها روحا وريحانا
- ويروى : هل من دواء لمشغوف بجارية - :
يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة
والأذن تعشق قبل العين أحيانا
- غنّى إبراهيم في هذه الأبيات ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر ، عن إسحاق . وفيها لسياط ثقيل أول بالوسطى ، عن عمرو . وفيها لإسحاق هزج من جامع أغانيه - قال : فأبلغها الغلام الأبيات ، فهشّت لها ، وكانت تزوره مع نسوة / يصحبنها فيأكلن عنده ويشربن وينصرفن بعد أن يحدّثها وينشدها ولا تطمعه في نفسها . قال : وقال فيها :
قالت عقيل بن كعب [ 3 ] إذ تعلَّقها
قلبي فأضحى به من حبّها أثر
أنّى ولم ترها تهذي ! فقلت لهم
إن الفؤاد يرى ما لا يرى [ 4 ] البصر
هامش
[ 1 ] يلاحظ أن بعض الأخبار المذكورة هنا تقدّمت في ترجمته في الجزء الثالث من هذه الطبعة .
[ 2 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « عبيد اللَّه » وهو تحريف .
[ 3 ] عقيل بن كعب : قبيلة كبيرة كان ولاء بشار بن برد لها . ومن قوله يفتخر بهذا الولاء كما مرّ في ترجمته :إنني من بني عقيل بن كعب
موضع السيف من طلى الأعناق[ 4 ] في ب ، س : « ما لم ير البصر » .