يجفوه ثم يحبنا [ 1 ]
واللَّه متّ من الحزن
أخبره إمّا جئته
أنّ الفؤاد به يجنّ
أبغضت فيه أحبّتي
وقليت [ 2 ] أهلي والوطن
أتركتني حتى إذا
علَّقت أبيض كالشّطن
أنشأت تطلب وصلنا
في الصيف ضيّعت اللبن [ 3 ]
- هكذا قال ، وغيره يرويه : « في الصيف ضيحت [ 4 ] اللبن » أي مذقته [ 5 ] . قال [ 6 ] - :
/
لو قيل يا وضّاح قم
فاختر لنفسك أو تمنّ
لم أعد روضة والذي
ساق الحجيج له البدن
الغناء في الأوّل من القصيدة وهو « يا روضة الوضّاح » ينسب إن شاء اللَّه . وله في روضة هذه أشعار كثيرة في أكثرها صنعة ، وبعضها لم يقع إليّ أنه صنع فيه . فمن قوله [ 7 ] فيها :
صوت
يا روض جيرانكم [ 8 ] الباكر
فالقلب لا لاه ولا صابر [ 9 ]
قالت ألا لا تلجن دارنا
إنّ أبانا رجل غائر
قلت فإني طالب غرّة
منه وسيفي صارم باتر
قالت فإن القصر من دوننا
قلت فإني فوقه ظاهر
هامش
[ 1 ] في ح : « يجيئنا » . وفي أ ، ء ، م : « يجبنا » . ولعل هذا الشطر مصحف عن :نحفوه ثم يجبناوحفاه يحفوه : أكرمه وأعطاه . وجبه : قطعه .
[ 2 ] قلى : هجر .
[ 3 ] المثل مشهور يضرب لمن يطلب شيئا قد فوته على نفسه وهو : « في الصيف ضيعت اللبن » ويروى : « الصيف صيعت اللبن » ( بكسر التاء ) ولو خوطب به المذكر أو الجمع ، لأنه خوطبت به امرأة كانت تحت شيخ كبير موسى فكرهته فطلقها فتزوجها فتى جميل الوجه مملق ، فبعثت إلى الأول تستميحه فقال ذلك لها . وقيل : إنه صدر عن امرأة الأسود بن هرمز وكانت عنودا ، فرغب عنها إلى جميلة من قو ثم جرى بينهما ما أدى إلى الفارقة ؛ فتتبعت نفسه العنود فراسلها فأجابته بقولها :أتركتني حتى إذا
علقت أبيض كالشطن
أنشأت تطلب وصلنا
في الصيف ضيعت اللبنوعلى هذا فالتاء مفتوحة .
[ 4 ] وردت هذه الكلمة في أكثر الأصول : « صبحت » ( بالصاد المهملة والباء الموحدة ) . وفي ح : « صيحت » . ( بالياء المثناة ) . وكلاهما مصحف عما أثبتناه .
[ 5 ] مذق اللبن بالماء يمذقه ( من باب نصر ) : مزجه .
[ 6 ] الظاهر أن كلمة « قال » هاهنا مقحمة من النساخ .
[ 7 ] في الأصول : « فمن قوله فيها هزج قديم يمني » . ولعل ذلك من زيادات النساخ ، فإن المؤلف قد ذكر اللحن عقب الشعر .
[ 8 ] كذا في الأصل .
[ 9 ] أورد أبو هلال العسكري في كتابه « ديوان المعاني » المخطوط والمحفوظ بدار الكتب المصرية ( تحت رقم 1874 أدب ج 1 ص 193 ) هذه الأبيات ولم يذكر معها هذا البيت ، وروايتها فيه تخالف ما هنا في بعض الأبيات والألفاظ .