فقال : لو كان الموصليّ حاضرا لا نتظم أمرنا وتمّ سرورنا . قالوا : يا أمير المؤمنين ، / فجيء [ 1 ] به ، فما له كبير ذنب . فبعث فجيء به . فلمّا دخل أطرق الرشيد فلم ينظر إليه ، وأومأ إليه من حضر بأن يغنّي ؛ فاندفع فغنّى :
تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت
به زينب في نسوة خفرات
فما تمالك الرشيد أن حرّك رأسه مرارا واهتزّ طربا ، ثم نظر إليه وقال : أحسنت واللَّه يا إبراهيم ! حلَّوا قيوده وغطَّوه بالخلع ، ففعل ذلك . فقال : يا سيّدي ، رضاك أوّلا ؛ قال : لو لم أرض ما فعلت هذا ، وأمر له بثلاثين ألف درهم .
ومما قاله النّميريّ في زينب وغنّى فيه :
صوت
تشتو بمكة نعمة
ومصيفها بالطائف
أحبب بتلك مواقفا
وبزينب من واقف
وعزيزة [ 2 ] لم يغدها [ 3 ]
بؤس وجفوة حائف
غرّاء يحكيها الغزا
ل بمقلة وسوالف
الغناء ليحيى المكَّي خفيف رمل عن الهشاميّ ، وذكر عمر بن بانة أنه لابن سريج وأنه بالبنصر . وزعم الهشاميّ أنّ فيه لابن المكيّ أيضا لحنا من الثقيل الأوّل .
ومن الغناء في أشعاره في زينب :
صوت
ألا من لقلب معنّى غزل
يحبّ المحلَّة أخت المحلّ
/ تراءت لنا يوم فرع الأرا
ك بين العشاء وبين الأصل
كأنّ القرنفل والزّنجبيل
وريح الخزامى وذوب العسل
يعلّ به برد أنيابها
إذا ما صفا الكوكب المعتدل
الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق . وذكر يونس أن لمالك فيه لحنا فيه :
كأن القرنفل والزّنجبيل
والبيت الذي بعده وبيتين آخرين وهما :
وقالت لجارتها هل رأي
ت إذ أعرض الركب فعل الرجل
وأنّ تبسّمه ضاحكا
أجدّ اشتياقا لقلب غزل
هامش
[ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فنجيء به » وانظر هذه القصة في ( ج 5 ص 166 طبع دار الكتب المصرية ) .
[ 2 ] في ح : « وغريرة » . والغريرة : الشابة الحديثة التي لم تجرب الأمور .
[ 3 ] في جميع الأصول : « لم يغدها » ( بالدال المهملة ) . والظاهر أنه مصحف عما أثبتناه .