الغناء لابن سريج ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق .
أخبرني الحسين بن يحيى ومحمد بن مزيد قالا حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن المدائني [ 1 ] عن عبد اللَّه بن مسلم الفهريّ [ 2 ] قال :
خرج عبد اللَّه بن جعفر متنزّها ، فصادف ابن سريج وعزّة الميلاء متنزّهين ، فأناخ ابن جعفر راحلته وقال لعزّة :
غنّيني فغنّته ، ثم قال لابن سريج : غنّني يا أبا يحيى ، فغنّاه لحنه في شعر النميريّ :
تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت
فأمر براحلته فنحرت ، / وشقّ حلَّته فألقى نصفها على عزّة والنصف الآخر على ابن سريج . فباع ابن سريج النصف الذي صار إليه بمائة وخمسين دينارا . وكانت عزّة إذا جلست في يوم زينة أو مباهاة ألقت النصف الآخر عليها تتجمّل به .
سمع سعيد بن المسيب شعرا له فأعجبه وزاد عليه :
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني الحسن بن عليّ بن منصور قال أخبرني أبو عتّاب عن إبراهيم بن محمد بن العباس المطَّلبي :
/ أن سعيد بن المسيّب [ 3 ] مرّ في بعض أزقّة مكة ، فسمع الأخضر الحربيّ [ 4 ] يتغنّي في دار العاص بن وائل :
تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشت
به زينب في نسوة خفرات
فضرب برجله وقال : هذا واللَّه مما يلذّ استماعه ، ثم قال :
وليست كأخرى أوسعت جيب درعها
وأبدت بنان الكفّ للجمرات [ 5 ]
وعلَّت [ 6 ] بنان [ 7 ] المسك وحفا [ 8 ] مرجّلا
على مثل بدر لاح في الظلمات
وقامت تراءى يوم جمع [ 9 ] فأفتنت
برؤيتها من راح من عرفات
هامش
[ 1 ] هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي سيف المدائني مولى شمس بن عبد مناف . كان من رواة الأخبار المشهورين . ولد سنة 135 ه وتوفي سنة 225 ه في منزل إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وكان منقطعا إليه . وله من الكتب عدّة تصانيف ذكرها ابن النديم في « الفهرست » .
[ 2 ] هو أبو محمد عبد اللَّه بن وهب بن مسلم القرشي الفهري ، أحد الأعلام المعروفين ، ولد سنة 125 ه وتوفي سنة 197 ه . وكان ممن جمع وصنف ، وله تصانيف كثيرة ، وهو الذي حفظ علم أهل الحجاز ومصر . وروى عنه كثيرون ، والمدائني المذكور أحد من رووا عنه .
[ 3 ] المسيب : هو ابن حزن بن أبي وهب المخزومي ، وأهل العراق يفتحون وأهل المدينة يكسرون . ويحكي عن سعيد ابنه أنه كان يقول :
سيب اللَّه من سيب أبي . وحكى ( الكسر ) عياض وابن المديني .
[ 4 ] كذا في جميع الأصول هنا . وقد ذكر فيما مر من الأجزاء السابقة باسم « الجدي » .
[ 5 ] في ح : « بالجمرات » .
[ 6 ] كذا في جميع الأصول . ولعله يريد : كررت وضع الطيب في رأسها . ويحتمل أن تكون مصحفة عن : « غلت » ( بالغين المعجمة ) :
وغل شعره بالطيب : أدخله فيه ، وغل الدهن في رأسه : أدخله في أصول الشعر .
[ 7 ] كذا في جميع الأصول . ولعلها محرفة عن « فتات » .
[ 8 ] الوحف : الشعر الغزير الأسود .
[ 9 ] جمع : علم للمزدلفة ، سميت به لاجتماع الناس بها .