استنشد رجل ابن سيرين فأنشده للنميري وقام إلى الصلاة :
حدّثني الحسين بن الطيّب البلخي الشاعر قال حدّثنا قتيبة بن سعيد قال حدّثنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب المعوليّ [ 1 ] قال :
كنت عند ابن سيرين ، فجاءه إنسان يسأله عن شيء من الشعر قبل صلاة العصر ، فأنشده ابن سيرين [ 2 ] :
كأنّ المدامة والزنجبيل
وريح الخزامى وذوب العسل
يعلّ به برد أنيابها
إذا النجم وسط السماء اعتدل
وقال : اللَّه أكبر ، ودخل في الصلاة .
صوت من المائة المختارة
يا قلب ويحك لا يذهب بك الخرق [ 3 ]
إنّ الألى كنت تهواهم قد انطلقوا
- ويروى : يذهب بك الحرق - :
ما بالهم لم يبالوا إذ هجرتهم
وأنت من هجرهم قد كدت تحترق
الشعر لوضّاح اليمن . والغناء لصبّاح الخيّاط ، ولحنه المختار ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها . وفي أبيات من هذه القصيدة ألحان عدّة ، فجماعة من المغنّين قد خلطوا معها غيرها من شعر الحارث بن خالد ومن شعر ابن هرمة ؛ فأخّرت ذكرها إلى أن تنقضي أخبار وضّاح ، ثم أذكرها [ 4 ] بعد ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
[ 1 ] ( بفتح الميم وبكسرها ) : نسبة إلى المعاول والمعاولة ( قبائل من الأزد ) . وهم بنو معولة بن شمس بن عمرو .
[ 2 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فأنشده ابن سيرين يقول » .
[ 3 ] الخرق ( بضمتين وبضم فسكون ) : نقيض الرفق .
[ 4 ] لم نجد ذكرا لهذه الأبيات بعقب أخبار وضاح في النسخ التي بين أيدينا ، كما يقول أبو الفرج هنا .