فلي عن ثقيف إن هممت بنجوة
مهامه تهوي [ 1 ] بينهنّ الهجارع [ 2 ]
وفي الأرض ذات العرض عنك ابن يوسف
إذا شئت منأى لا أبا لك واسع
فإن نلتني حجّاج فاشتف جاهدا
فإنّ الذي لا يحفظ اللَّه ضائع
فطلبه الحجّاج فلم يقدر عليه . وطال على النّميريّ مقامه هاربا واشتاق إلى وطنه ، فجاء حتى وقف على رأس الحجّاج ؛ فقال له : إيه يا نميريّ ! أنت القائل :
فإن نلتني حجّاج فاشتف جاهدا
فقال : بل أنا الذي أقول :
أخاف من الحجّاج ما لست خائفا
من الأسد العرباض [ 3 ] لم يثنه ذعر
أخاف يديه أن تنالا مقاتلي
بأبيض عضب ليس من دونه ستر
وأنما الذي أقول :
فهأنذا طوّفت شرقا ومغربا
وأبت وقد دوّخت [ 4 ] كلّ مكان
/ فلو كانت العنقاء منك تطير بي
لخلتك إلا أن تصدّ تراني [ 5 ]
قال : فتبسّم الحجاج وأمّنه ، وقال له : لا تعاود ما تعلم ؛ وخلَّى سبيله .
زواج زينب أخت الحجاج وتولية كريّها شرطة البصرة :
رجع الخبر إلى رواية حماد بن إسحاق .
قال حمّاد فحدّثني أبي قال ذكر المدائنيّ وغيره :
أنّ الحجّاج عرض على زينب أن يزّوجها / محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل - وهو ابن سبع عشرة سنة ، وهو يومئذ أشرف ثقفيّ في زمانه - أو الحكم ابن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل ، وهو شيخ كبير ، فاختارت الحكم ، فزوّجها إياه ، فأخرجها إلى الشام . وكان محمد بن رياط كريّها ، وهو يومئذ يكري . فلما ولي
هامش
ونصف إلى مخلاف عنس . وبين إسبيل وذمار أكمة سوداء ، بها جمة ( بئر ) تسمى « حمام سليمان » والناس يستشفون به من الأوصاب والجرب وغير ذلك . وفي سائر الأصول : « إسبيك » بالكاف ، وهو تحريف .
[ 1 ] في أ ، ء ، م و « معجم البلدان » : « تعمى » . والعمى هنا كناية عن الضلال .
[ 2 ] الهجارع : جمع هجرع ( كدرهم وجعفر ) وهو الخفيف من الكلاب السلوقية .
[ 3 ] العرباض : الأسد الثقيل العظيم .
[ 4 ] دوّخ فلان البلاد : سار فيها حتى عرفها ولم تخف عليه طرقها .
[ 5 ] هذان البيتان رواهما المبرد في « الكامل » ببعض تغيير وهما :هاك يدي ضاقت بي الأرض رحبها
وإن كنت قد طوّفت كل مكان
ولو كنت بالعنقاء أو بيسومها
لخلتك إلا أن تصدّ ترانيوقد نسبهما المؤلف أيضا للعديل بن الفرخ في ترجمته ( ج 20 ص 18 طبع بولاق ) . وذكر أن الحجاج جدّ في طلبه حتى ضاقت به الأرض ، فأتى واسطا وتنكر وأخذ بيده رقعة ودخل إليه مع أصحاب المظالم ، فلما وقف بين يديه أنشأ يقول :هأنذا ضاقت بي الأرض كلها
إليك وقد جولت كل مكان
فلو كنت في ثهلان أو شعبتي أجا
لخلتك إلا أن تصدّ تراني