عن عمر بن شبّة - ولم يذكرا [ 1 ] فيه يعقوب بن داود - قالوا جميعا :
قال مسلم بن جندب الهذليّ - وكان قاضي الجماعة بالمدينة - : إني لمع محمد بن عبد اللَّه بن نمير بنعمان [ 2 ] وغلام يسير خلفه يشتمه أقبح الشتيمة ؛ فقلت : من هذا ؟ فقال : هذا الحجاج بن يوسف ، دعه [ 3 ] فإني ذكرت أخته في شعري ، فأحفظه ذلك .
قال عمر بن شبة في خبره : وولدت الفارعة أمّ الحجّاج من المغيرة بن شعبة بنتا فماتت ؛ فنازع الحجاج عروة بن المغيرة إلى ابن زياد في ميراثها ؛ فأغلظ الحجاج لعروة ، فأمر به ابن زياد فضرب أسواطا على رأسه وقال :
لأبي عبد اللَّه تقول هذه المقالة ! / وكان الحجاج حاقدا على آل زياد ينفيهم من آل أبي سفيان ويقول : آل أبي سفيان ستة حمش [ 4 ] ، وآل زياد رسح حدل [ 5 ] .
وكان يوسف بن الحكم اعتلّ علَّة فطالت عليه ؛ فنذرت زينب إن عوفي أن تمشي إلى البيت [ 6 ] ، فعوفي فخرجت في نسوة فقطعن بطن وجّ [ 7 ] ، وهو ثلاثمائة ذراع ، في يوم جعلته مرحلة لثقل بدنها ، ولم تقطع ما بين مكة والطائف إلا في شهر . فبينا هي تسير [ إذ ] [ 8 ] لقيها إبراهيم بن عبد اللَّه النّميريّ أخو محمد بن عبد اللَّه منصرفا من العمرة . فلما قدم الطائف أتى محمدا [ 9 ] يسلَّم عليه ؛ فقال له : ألك علم بزينب ؟ قال : نعم ، لقيتها بالهماء [ 10 ] في بطن نعمان ؛ فقال : ما أحسبك إلا وقد قلت شيئا ؛ قال : نعم ، قلت بيتا واحدا وتناسيته كراهة أن ينشب بيننا وبين إخوتنا شرّ . فقال محمد هذه القصيدة وهي أول ما قاله :
صوت
تضوّع [ 11 ] مسكا بطن نعمان إذ [ 12 ] مشت
به زينب في نسوة عطرات
فأصبح ما بين الهماء فحزوة [ 13 ]
إلى الماء ماء الجزع ذي العشرات [ 14 ]
هامش
[ 1 ] كذا في أ ، ء ، م . وفي سائر الأصول : « . . . يذكروا . . . إلخ » وهو تحريف .
[ 2 ] نعمان ( بفتح أوله وسكون ثانيه ) : هو نعمان الأراك ؛ واد بينه وبين مكة نصف ليلة .
[ 3 ] في ب ، س ، ح : « قلت دعه » ولا تستقيم العبارة بهذه الزيادة .
[ 4 ] سته : عظام الأستاه . وحمش : دقاق السوق .
[ 5 ] رسح : جمع أرسح ، وهو قليل لحم العجز والفخذين . والحدل : جمع أحدل ، وهو الذي أشرف أحد عاتقيه على الآخر .
[ 6 ] المراد به الكعبة .
[ 7 ] وج : اسم واد بالطائف وهو ما بين جبلي المحترق والأحيحين ( بالتصغير ) .
[ 8 ] زيادة عن ح .
[ 9 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « محمد » بالرفع .
[ 10 ] الهماء : موضع بنعمان بين الطائف ومكة .
[ 11 ] وردت هذه القصيدة كاملة وباختلاف كثير ضمن قصائد مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ( 1845 أدب ) .
[ 12 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول و « تجريد الأغاني » و « الكامل » ( ص 289 ) : « أن » .
[ 13 ] كذا في جميع الأصول . وفي « تجريد الأغاني » : « وجذوة » ولم نعثر في المراجع التي بين أيدينا على مكان تسمى بأحد هذين الاسمين . وقد أورد ياقوت في كلامه على الهماء هذا البيت برواية أخرى وهي :فأصبح ما بين الهماء فصاعدا
إلى الجزع جزع الماء ذي العشرات( في « المعجم » : « فأصبحن » ) . ورواية هذا البيت في المجموعة المخطوطة :فأصبح بطنان الهواء فجوزه
إلى الجزع جزع الماء ذي العشرات[ 14 ] العشرات : جمع عشر ( بضم ففتح ) . وهو من كبار الشجر وله صمغ حلو ، وهو عريض الورق ينبت صعدا في السماء ، وله سكر