ولحنه خفيف ثقيل أيضا .
قال : ومنها :
صوت
ألا مرحبا بخيال ألمّ
وإن هاج للقلب طول الألم
خيال لأسماء يعتادني
إذا الليل مدّ رواق الظَّلم
ولحنه ثقيل أول .
قال : ومنها :
صوت
كم ليلة ظلماء فيك سريتها
أتعبت فيها صحبتي وركابي
لا يبصر الكلب السّروق خباءها
ومواضع الأوتاد والأطناب [ 1 ]
لحنه ثاني ثقيل بالوسطى . وفيه خفيف ثقيل بالوسطى للغريض . قال ابن المكيّ : غنّى أبي الرشيد ليلة هذا الصوت فأطربه ، ثم قال له : قم يا يحيى فخذ ما في ذلك البيت ؛ فظنّه فرشا أو ثيابا ، فإذا فيه أكياس فيها عين وورق ؛ فحملت بين يديه فكانت خمسين ألف درهم مع قيمة العين .
/ قال : ومنها :
صوت
إني امرؤ مالي يقي عرضي
ويبيت جاري آمنا جهلي
وأرى الذّمامة [ 2 ] للرّفيق إذا
ألقى رحالته [ 3 ] إلى [ 4 ] رحلي
ولحنه خفيف ثقيل . قال ابن المكي غنّى ابن جامع الرشيد يوما البيت الأول من هذين البيتين ولم يزد عليه شيئا ؛ فأعجب به الرشيد واستردّه مرارا ، وأسكت لابن جامع المغنّين جميعا ، وجعل يسمعه ويشرب عليه ، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم وعشرة خواتيم وعشر خلع ، / وانصرف . فمضى إبراهيم من وجهه إلى يحيى المكيّ فأستأذن عليه ، فأذن له ، فأخبره بالذي كان من أمر ابن جامع واستغاث به . فقال له يحيى : أفزاد على البيت الأول شيئا ؟ قال لا ؛ قال أفرأيت إن زدتك بيتا ثانيا لم يعرفه إسماعيل أو عرفه ثم أنسيه ، وطرحته عليك حتى تأخذه ما تجعل لي ؟
قال : النصف مما يصل إليّ بهذا السبب ؛ قال : واللَّه ؟ ! فأخذ بذلك عليه عهدا وشرطا واستحلفه عليه أيمانا مؤكَّدة ؛ ثم زاده البيت الثاني وألقاه عليه حتى أخذه وانصرف . فلما حضر المغنّون من غد ودعي به كان أوّل صوت غنّاه إبراهيم هذا الصوت ، وجاء بالبيت الثاني وتحفّظ فيه فأصاب وأحسن كلّ الإحسان ، وشرب عليه الرشيد واستعاده
هامش
[ 1 ] الأطناب : حبال طوال يشد بها سرادق البيت ، واحدها طنب .
[ 2 ] الذمامة : ( بالفتح والكسر ) : الحرمة والحق .
[ 3 ] الرحالة والرحل : مركب للبعير ، وهما أيضا : منزل الرجل ومسكنه وبيته .
[ 4 ] في ح : « على » .