/
له أرج من مجمر الهند ساطع [ 1 ]
تطلَّع ريّاه من الكفرات [ 2 ]
تهادين ما بين المحصّب [ 3 ] من منى
وأقبلن لا شعثا ولا غبرات [ 4 ]
أعان الذي فوق السماوات عرشه
مواشي بالبطحاء مؤتجرات [ 5 ]
مررن بفخّ [ 6 ] ثم رحن عشية
يلبّين للرحمن معتمرات
/ يخبّئن [ 7 ] أطراف البنان من التقى
ويقتلن بالألحاظ مقتدرات
تقسّمن لبّي يوم نعمان إنني
رأيت فؤادي عارم [ 8 ] النظرات
جلون وجوها لم تلحها سمائم
حرور ولم يسفعن بالسّبرات [ 9 ]
فقلت يعافير الظباء تناولت
نياع [ 10 ] غصون المرد [ 11 ] مهتصرات
ولما رأت ركب النّميري راعها
وكنّ من أن يلقينه حذرات
/ فأدنين ، حتى جاوز الركب ، دونها
حجابا من القسّيّ [ 12 ] والحبرات
فكدت اشتياقا نحوها وصبابة
تقطَّع نفسي إثرها حسرات
فراجعت نفسي والحفيظة بعد ما
بللت رداء العصب [ 13 ] بالعبرات
هامش
يخرج من شعبه ومواضع زهره يقال له سكر العشر ، وفي سكره شيء من مرارة .
[ 1 ] في المجموعة المخطوطة :له أرج بالعنبر الورد فاغم[ 2 ] الكفرات : جمع كفر ( بفتح الكاف وكسر الفاء ) وهو العظيم من الجبال .
[ 3 ] المحصب : موضع بين مكة ومنى ، وهو إلى منى أقرب .
[ 4 ] في المجموعة المخطوطة :« تهادين ما بين المحصب من منى
ونعمان . . . إلخ «[ 5 ] مؤتجرات : طالبات للأجر . وفي « تجريد الأغاني » : « معتجرات » أي لا بسات المعاجر وهي أثواب تلفها النساء على استدارة رؤوسهن ثم تجلببن فوقها بجلابيبهن . ورواية هذا البيت في المجموعة المخطوطة :خرجن إلى البيت العتيق بعمرة
نواحب في نذر ومؤتجرات[ 6 ] فخ : موضع بينه وبين مكة ثلاثة أميال وبه كانت وقعة الحسين وعقبة .
[ 7 ] في المجموعة المخطوطة : « يخمرن » . ويقال : ليست امرأة من الطائف تخرج إلا وعلى يديها قفازان للتقى .
[ 8 ] أي شارد النظرات حائرها .
[ 9 ] لاحته الشمس ولوحته : لفحته وغيرت وجهه . والسمائم : جمع سموم وهي ريح حارة أو حر النهار . وسفعته : غيرته . والسبرات :
جمع سبرة ( بسكون الباء ) وهي شدة برد الشتاء .
[ 10 ] في جميع الأصول : « يناع » . والظاهر أنها مصحفة عما أثبتناه . والنياع من الغصون : التي تحركها الرياح فتتحرك وتتمايل . يريد أن أعناقهن في امتدادها كأعناق الظباء .
[ 11 ] كذا في أ ، ء ، م و « تجريد الأغاني » والمجموعة المخطوطة . والمرد ( بالفتح ) : العص من ثمر الأراك وقيل ناضجه . وفي جميع الأصول : « الورد » .
[ 12 ] القسي : ضرب من الثياب ، وهو منسوب إلى قس ، موضع بين العريش والفرما من أرض مصر كانت تصنع فيه ثياب من كتان مخلوط بحرير . والحبرات : جمع حبرة ( كعنبة ) ، وهي ضرب من برود اليمن موشى . وروى هذا البيت في المجموعة المخطوطة :وقام جوار دونها فسترتها
بأكسية الديباج والحبرات[ 13 ] العصب : ضرب من البرود ، وقيل : هي برود يصبغ غزلها ثم تنسج ، لانثنى ولا تجمع وإنما يثنى ويجمع ما يضاف إليها ، فيقال برد عصب وبرود عصب .