متجاسرين بحمل كل ملمّة
متجبّرين على الذي يتجبّر
عسل الرّضا فإذا أردت خصامهم
خلط السّمام بفيك صاب ممقر [ 1 ]
لا يطبعون ولا ترى أخلاقهم
إلَّا تطيب كما يطيب العنبر
رفعوا بناي بعتق حوط دنية
جدّي وفضلهم الذي لا ينكر
كان أسود بخيلا وله شعر في الكرم كذبه فيه قوم ضافوه :
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ وحبيب بن نصر المهلَّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق الموصليّ قال :
كان داود بن سلم مولى بني تيم بن مرّة ، وكان يقال له : الآدم لشدّة سواده ، وكان من أبخل الناس ؛ فطرقه قوم وهو بالعقيق ، فصاحوا به : العشاء والقرى يا بن سلم ؛ فقال لهم : لا عشاء لكم عندي ولا قرى ؛ قالوا : فأين قولك في قصيدتك إذ تقول فيها :
يا دار هند ألا حيّيت من دار
لم أقض منك لباناتي وأوطاري
عوّدت فيها إذا ما الضيف نبّهني
عقر العشار [ 2 ] على يسري وإعساري
قال : لستم من أولئك الذين عنيت .
عزى السري بن عبد اللَّه عن ابنه :
قال : ودخل على السّريّ بن عبد اللَّه الهاشميّ ، وقد أصيب بابن له ؛ فوقف بين يديه ثم أنشده :
/
يا من على الأرض من عجم ومن عرب
استرجعوا خاست [ 3 ] الدّنيا بعبّاس
فجعت من سبعة قد كنت آملهم
من ضنء [ 4 ] والدهم بالسيّد الرّاس
قال : وداود بن سلم الذي يقول :
قل لأسماء أنجزي الميعادا
وانظري أن تزوّدي منك زادا
إن تكوني حللت ربعا من الشأ
م وجاورت حميرا أو مرادا
أو تناءت بك النوى فلقد قد
ت فؤادي لحينه فانقادا
ذاك أني علقت منك جوى ألح
بّ وليدا فزدت سنّا فزادا
قال أبو زيد : أنشدنيها أبو غسّان محمد بن يحيى وإبراهيم بن المنذر لداود بن سلم .
هامش
[ 1 ] عسل : جمع عاسل وعسول أي حلو . والممقر : الشديد المرارة .
[ 2 ] العشار جمع عشراء ، وهي من الإبل ما مضى لحملها عشرة أشهر ، فإذا وضعت لتمام سنة فهي عشراء أيضا . وأحسن ما تكون الإبل وأنفسها عند أهلها إذا كانت عشارا .
[ 3 ] خاست : غدرت .
[ 4 ] الضنء : الولد : ويطلق على الأصل أيضا .