وإيمانه لكي يستطيع أن يبقى في موقع (شيخ الأبطح) وسيد قريش.
ومن خلال ذلك يقوم بحماية الرسول والمؤمنين به دون أن يكون موقع التهمة، ويحتاج من يمارس هذا الدور إلى نفس صلبة وعقيدة راسخة تماماً كمؤمن آل فرعون، وكأهل الكهف الذين " أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم وأن أبا طالب أسرّ الإيمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين" كما قال الإمام الصادق عليه السلام.
ومارس أبو طالب هذا الدور بكل دقة واتقان.. ولو كان قد أعلن إيمانه منذ البدء لم يكن يستطيع ذلك.
لقد ألقي عليه هذا القول الثقيل والمسؤولية الكبرى، في حفظ صاحب الرسالة، خصوصاً وأن قريشاً التي لم تشهد تحديّاً كهذا كانت قد عقدت العزم الأكيد على تصفية وجود النبي واغتياله، وكما عقدت قريش عزمها على قتل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقد عقد أبو طالب ميثاقاً مع الله أن يدفع عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فادياً في ذلك نفسه وأولاده، قائلاً:
كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونناضــل
ونسلمه حتى نصرّع حولـه ونذهل عن أبنائنا والحلائـل
ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا نعبأ بقول الأباطــل
ولذلك كان أكثر ما يخاف البيات (الاغتيال ليلاً) فكان إذا عرف مضجعه، يقيمه بعد أن يذهب من الليل هزيع، ويضجع ابنه عليّاً عليه السلام مكانه، فقال علي له ليلة: يا أبت إني مقتول!!
فقال له أبوه:
اصبرن يابني فالصــبر أحـجى كل حي مصيره لشعــوب
قد بذلناك والـــبلاء شـديد لفداء الحبيب وابن الحبـيب
لفداء الأغر ذي الحسب الــثا قب والباع الكريم النجـيب
إن تصبك المنون فالنبل تبرى فمصيب منها وغير مصيـب
فأجابه علي (عليه السلام):
أتأمرني بالصبر في نصــر أحـــمد والله ما قلت الذي قـــلت جازعــاً
ولكننــي أحببت أن تــر نصـرتي وتعلـــم أني لم أزل لك طـــائعاً
سأسعى لوجــــه الله في نصر أحمد نبي الهدى المحمود طفلاً ويافعاً[101]
ولم يكن يتوقع أن يبقى ذلك خفياً على قريش، لذلك كان كل واحد منهم يفكر في ردّ الفعل المتوقع من أبي طالب لو وصل إلى الرسول صلى الله عليه وآله أذى وسوء، فها هو أبو طالب لا يفتأ يذكر نصرته للرسول صلى الله عليه وآله وذبّه عنه، ودعوة أبنائه للدفاع عنه وسائر الناس للإيمان به، وهو وإن
هامش
101 ) الغدير 7/ 358