ليس لديها زوج - أو متزوجة؟
فأخبروه أنها غير متزوجة ولها شروط معينة، ومن شرطها أنها تجلس مع من يتقدم لها فإن أعجبها وإلا ردته، وقد ردت من تقدم لها، فعندئذ لما جلست مع هاشم كان أن وافقت وتزوجها، وسلمى تلك تشبه فيما ذكروه من صفاتها خديجة حيث أنها أيضا كانت ذات جمال وتمتلك ثروة وتدير تجارتها، ولها شخصيتها.
ولو كانت كما ذكر بعضهم قد تزوجت برجلين ليس لهما شأن في المجتمع لاحتج عليها كبار قريش وزعماؤها حين رفضتهم بأنها قد قبلت (نكرتين في المجتمع آنئذ) فكيف ترفض هؤلاء؟! هل هذا يناسب كمال العقل؟!
متى تزوجها النبي؟
بالرغم من أن الرواية الرسمية المتداولة تشير إلى أن النبي قد تزوجها وعمرها أربعون سنة إلا أننا لا نرى ذلك صحيحاً، وإنما نعتقد أن هذا الزواج المبارك تم وهي في عمر 28 سنة.
وأسهل طريقة لحساب ذلك هو أن نقول أن مدققي المحدثين ذكروا أنها توفيت وعمرها ٥٢ أو ٥٣ سنة، وكانت فترة بقائها مع النبي صلى الله عليه وآله 25 سنة منها 15 قبل بعثته و١٠ سنوات بعد البعثة. فإذا طرحنا مدة بقائها مع النبي من عمرها الاجمالي ينتج لنا أنها حين تزوجت كان عمرها حوالي ثمانية وعشرين سنة.
٥٣-٢٥=٢٨
وقد صرح بكون عمرها ثمانية وعشرين حين تزوجها النبي؛ ابن عباس[24]، كما نقله الحاكم في المستدرك عن محمد بن اسحاق صاحب السيرة فقال ذاكراً وفاتها وعقبّه: وكان لها يوم تزوجها ثمان وعشرون سنة[25]..
بل نقل ابن كثير في البداية والنهاية أحد الأقوال بكون عمرها حين تزوجت النبي خمس وعشرين سنة[26].
ورأى الحاكم النيشابوري في المستدرك أن القول بكون عمرها خمسة وستين، وهو ما يلزم من القول بأنها تزوجت وعمرها أربعون سنة فإنها بقيت معه بالاتفاق خمساً وعشرين سنة، رأى القول بأن توفيت وعمرها خمس وستون سنة قولاً شاذاً، وأن الصحيح أنها لم تبلغ الستين، قال (عن هشام بن عروة قال: "توفيت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وهي ابنة خمس وستين سنة". (قال الحاكم) "هذا قول شاذ، فإن الذي عندي أنها لم تبلغ ستين سنة [27]، وأما ابن عساكر فقد ذكر في كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين أنه قيل بأن عمرها وقت وفاتها كان خمساً وخمسين، بعد أن أشار إلى القول المشهور من أنه خمسة وستون.
هامش
24 ) ابن كثير في البداية والنهاية 5/ 314 ناقلا عن ابن عساكر.
25 ) النيشابوري؛ الحاكم: المستدرك 3/ 200
26 ) المصدر السابق 2/360 قال: وَهَكَذَا نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَانَ عُمُرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تزوَّج خَدِيجَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ عُمُرُهَا إِذْ ذَاكَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ - وَقِيلَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً.
27 ) النيشابوري؛ الحاكم: المستدرك 3/ 182